اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٩ - الجواب من خطه، قدس الله روحه
من أجوبتها. فإن اشتمل على سهو أو خطأ فالعذر ظاهر، و ما توفيقى إلّا بالله، عليه توكّلت و إليه انيب.
أمّا الجواب عن المسألة الأولى.
فأقول: أمّا القول بوجوب الكون بين كلّ حركتين متضادّتين فممّا لم يتّفق فيه الحكماء، و ما ذهب إليه إلّا جماعة من المشّائين، و أورد الرّياضيّون براهين على نفيه، و ليسوا فى منع كون الحركة المتصلة السّرمدية مستقيمة محتاجين إلى إثبات السّكون المذكور، فإنّ تناهى الأبعاد يقتضى امتناع وجود حركة متّصلة سرمديّة مستقيمة.
و أيضا كما أنّهم ليسوا محتاجين فى إثبات الاستدارة لبسائط الأجسام إلى حصر الأشكال و نفى ما عد المقدّر منها، كذلك ليسوا محتاجين فى تخصيص الاتّصال السّرمديّ بالحركة الوضعيّة إلى حصر الحركات و نفي ما عداها، و ذلك لأنّ الميل الّذي يقتضى الخروج عن حال إمّا أن يقتضى العود إليه من حيث يقتضى الخروج، أولا يقتضى.
و الصّنف الثّاني لا يمكن أن يكون لجسم بسيط دائما لأنّ الخروج عن حال لا يطلب العود إليه يكون خروجا عن حال غير ملائم، و المتحرّك بهذه الحركة دائما يكون من شأنه أن لا يكون له حال ملائم، و إلّا لما دامت حركته، و الحال غير الملائم لا يكون إلّا لما من شأنه أن يكون له حال ملائم، فهذا الجسم لا يكون له حال غير ملائم، و إذن لا يتصوّر له خروج عن حال غير ملائم، فلا يمكن له حركة، فضلا أن يكون ذلك الخروج دائما أو غير دائم و قد فرض متحرّكا دائما، هذا خلف. فتعيّن الصّنف الأوّل لإمكان الحركة الدّائمة.
و لمّا اقتضى البرهان وجود حركة متّصلة دائمة ثبت أنّ المتحرك بها لا يمكن أن تكون حركته إلّا وضعيّة، يقتضى خروجه عن كلّ حال عوده إليه، و هو المطلوب.
و أيضا بيّنوا أنّ الحركات البسيطة إمّا قسريّة أو طبيعيّة أو إراديّة و بيّنوا أنّ القسريّة لا تشابه و لا تدوم، و لا الطبيعيّة، فتعيّنت الإراديّة، و هى لا تعقل أن تدوم متشابهة إلّا