اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٨ - الجواب من خطه، قدس الله روحه
الجسمانيّة حالّة فى الهيولى الّتي ليس لها فى حدّ ذاتها مقدار و لا قبول قسمة». و لا أجد ما فرّق به بين الصّورتين، و هو أنّ الهيولى لا توجد مجرّدة عن الصّورة الجسميّة، بخلاف النّفس ممّا له تأثير لأنّه إذا جاز حلول ما يقبل القسمة فيها لا يقبلها فى كلّ زمان وجود القابل، فلم لا يجوز فى بعض أزمنة وجود ما ساواه فى عدم قبول القسمة.
و نظير هذا الإشكال إثباتهم النّفس النّاطقة و تجرّدها بما يبتنى على أنّ ما لا ينقسم لا يحلّ المنقسم، مع أنّهم قالوا: «إنّ النّقطة أمر وجوديّ محلّه الجسم» و لا يعتذر بأنّها حالّة فيه من حيث هو جسم فقط، بل من حيث هو جسم متناه.
لا يقال: على هذا التّقدير إنّ العلم الكلّيّ الّذي لا ينقسم لا يحلّ في القوّة الجسمانيّة من حيث هى جسمانيّة فقط، بل من وجه آخر و إن كان مجهولا، و حينئذ لا يتمّ البرهان.
مسألة سابعة المشتهر عن أكثر المحقّقين القول بحدوث النّفس النّاطقة الإنسانيّة، و ذلك مع أنّ ثمّة ما يصدّهم عن القول به فإنّ حجّتهم عليه لا تتمّ إلّا بإثبات اتّفاق الأنفس الإنسانيّة فى النّوع، و إبطال التّناسخ مع أنّه لم يوجد لهم دليل على إثبات الأوّل، إلّا قولهم: «إنّها يشملها حدّ واحد» و هو عند التّحقيق عين محلّ النّزاع و لا على إبطال الثّاني إلّا ما يفتقر فيه إلى إثبات حدوث النّفس. و إن كان فيه، بعد تسليم ذلك، نظر و حجج اخر إقناعيّة، هى عن إفادة النّفس بمعزل. فهل هذا و أمثاله، مع وضوحه ممّا فات من بلغ فى درجة التّحقيق و التّدقيق إلى الغاية القصوى، أم فى كلامهم أسرار، أوله تأويلات لم أطّلع [أنا] و أمثالى عليها، و السّلام.
الجواب من خطّه، قدّس اللّه روحه
طالعت الأسرار الّتي أوردها الحكيم الفاضل، أكيس الأقران، و أوحد الزّمان، ابن كمونة- حرس اللّه فضله- على بعض مباحث الحكمة، و التمس الجواب عنها، فحرّرت ما سمح به الخاطر فى الوقت، و سامح الزّمان، مع كثرة الشّواغل و العوائق