اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٧ - كتاب آخر كتب إليه دام علوه
ترتّب أو محاذاة، و بنوا على ذلك دليلهم على أنّ الجسم لا يكون علّة لوجود جسم و لا لمجرّد، و هذه المقدّمة استقرائيّة لم أجد لهم برهانا عليها، و لم أعلم لأيّ سبب جوّزوا صدور الجسم عمّا ليس بجسم، و لم يجوّزوا عكسه، و لم يتبيّن لى العلّة فى اعتبار النّسبة الوضعيّة فى إحدى الصّورتين دون الأخرى، و كلّ ما قالوه فى ذلك لم يحصل منه يقين.
مسألة خامسة ممّا قرّر- من أنّ كلّ مجرّد يجب أن يكون عاقلا لذاته، على الطرائق الّتي ذكرها الرّئيس فى الإشارات و كتاب المبدأ و المعاد و غيرهما من كتبه- لم يحصل من شىء منها يقين، فكأنّها كلّها مبنيّة عندهم على أنّ التّعقّل إنّما هو عبارة عن حضور ماهيّة المعقول عند العاقل، أو عدم غيبته عنه، أو كونه غير محتجب عنه، إلى غير ذلك من عباراتهم فى هذا المعنى.
و كأنّ هذا المعنى لا يكفى فى المطلوب، بل يحتاج إلى تعميم موضوع هذه المقدّمة، و هو أن يقال: كلّ ما حضر عنده شيء، أو لم يحتجب عنه يجب أن يكون مدركا له، فإنّ إدراكه له نفس ذلك الحضور أو هدم الغيبة، و إذا جعلت هذه المقدّمة كذلك، لم يكن لهم برهان على صدقها. و إذا جعل موضوعها على تخصّصه بالعاقل أو المدرك، فقيل: كلّ عاقل أو كلّ مدرك، فإنّ تعقّله أو إدراكه نفس حضور ماهيّة المعقول، أو المدرك عنده، أو كونه غير غائب عنه أو غير محتجب، لم يتمّ البرهان مع هذا التّخصيص الموضوع على كون المجرّد يجب أن يكون عاقلا على ما هو غير خاف. فكأنّ مسلك الشّهيد، شهاب الدّين السّهروردى، فى هذه المسألة أجود ممّا سواه، فكيف تقرير البرهان على هذا المطلوب الّذي هو أهمّ من المطالب الحكميّة.
مسألة سادسة.
أثبتوا أنّ النّفس لا تدرك الجزئيّات إلّا بآلة جسمانيّة، ببيان يتبنى على أنّ المنقسم لا يحلّ إلّا فى منقسم، فكيف الجمع بين هذا القول و بين قولهم: «إنّ الصّوريّة