اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٦٦ - و الأسئلة هذه
و لا يمكن أن يقال: الحركة من حيث هى حركة، علّة للزّمان، و من حيث هى حركة ما، متشخّصة بالزّمان.
كما أنّ الصّورة من حيث هى الصّورة سابقة على الهيولى، و من حيث هى صورة ما متشخصة بها، لأنّ الحركة ليست من حيث هى حركة علّة للزّمان، و إلّا لكان لجميع الحركات مدخل فى عليّته. إنّما هى علّة للزمان من حيث هى حركة خاصّة متعيّنة فى الخارج. فما وجه حلّ هذا الإشكال؟.
الثاني: ما بال القائلين: بأنّ ما لا حامل لإمكان وجوده و عدمه فإنّه لا يمكن أن يوجد بعد العدم، أو يعدم بعد الوجود، حكموا بحدوث النّفس الإنسانيّة، و امتنعوا عن تجويز فنائها.
فإن جعلوا حامل إمكان وجودها البدن، فهلّا جعلوه حامل إمكان عدمه أيضا.
و إن جعلوها، لأجل تجرّدها عن ما يحلّ فيه، عادم حامل لإمكان العدم، كيلا يجوز عدمها بعد الوجود، فهلّا جعلوها لأجل ذلك بعينه عادم حامل لإمكان الوجود، فيمتنع وجودها بعد العدم فى الأصل. و كيف ساغ لهم أن جعلوا جسما ماديّا حاملا لإمكان وجود جوهر مفارق مباين الذّات إيّاه.
فإن جعلوها، من حيث كونها مبدأ الصّورة النّوعيّة لذلك الجسم، ذات حامل لإمكان الوجود، فهلّا جعلوها من تلك الحيثيّة بعينها ذات حامل لإمكان العدم.
و بالجملة، ما الفرق بين الأمرين فى تساوى النّسبتين.
الثّالث: إن كان سبب صدور الكثير عن العلّة الواحدة كثرة فى ذات المعلول الأوّل، كالوجوب و الإمكان و التعقّل على ما فعل. فمن أين جاءت تلك الكثرة إن صدرت عن العلّة؟ فلا يخلو: إمّا أن صدرت معا أو على ترتيب. فإن صدرت معا، لم يكن سبب صدور الكثرة عن العلّة الأولى كثرة فى ذات المعلول الأوّل. و إن صدرت على ترتيب لم يكن المعلول الأوّل معلولا أوّلا. و إن يصدر عن العلّة الأوّل، فمن الجائز أن يحصل كثرة من غير استناد إلى العلّة الأولى، و كلّها محال، فما وجه التّفصّى عن هذه المضائق؟
و المتوقّع من كرمه العميم و لطفه الجسيم أن يعذر الخادم الدّاعى على هذا التّجاسر، فيستخدمه فيما يستأهله، فإنّه ممتثل لما يأمره. و اللّه- تعالى- يمدّ فى الأيّام العالية، و يقرنها بنعمه المتوالية، إنّه على كلّ شيء قدير