اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٤ - مقدمة
و الإضافات. بل وحدة لا يتميّز فيها العلم عن العالم و المعلوم، فلا كثرة و لا تعدّد، سواء اعتبرت الكثرة وجوديّة أو اعتباريّة.
(٧) فالنسبة العلميّة مقام الوحدانيّة التّالية للأحديّة المذكورة الّتي تلى الإطلاق [٥١، ألف] المجهول غير المتعيّن. و من حيث هذه النّسبة العلميّة يتعقّل مبدئية الواجب و كونه واهب الوجود لكلّ موجود، و يتعقّل الحقّ أيضا من هذا الوجه تضاعف الاعتبارات المتفرّعة من النّسبة العلميّة و المنتشئة بعضها عن بعض.
فالحقّ متعقّل فى مرتبة هذا اللّازم الأوّل الواحد العلمىّ سائر اللّوازم الكلّيّة الأولى الّتي أوّلها الفيض الوجوديّ على جميع الممكنات، و لوازم تلك اللّوازم هكذا، متنازلة إلى غير النّهاية، و إذا اعتبرت متصاعدة انتهت إلى اللّازم الأوّل المعبّر عنه بالنّسبة العلميّة بالتّفسير المذكور، و هذا التّعقّل الإلهيّ تعقّل أزلىّ أبدىّ على وتيرة واحدة. و الماهيّات عبارة عن صور تلك التّعقّلات الإلهيّة و لوازمها و آثارها، و لها الوجود العلميّ الأزليّ، ليس كما يظنّه «المعتزلة»، من أنّها خالية عن الوجودين.
(٨) و لمّا استحال قيام الحوادث أو أن يتجدّد له علم، لزم أن تكون تلك التّعقّلات أزليّة، و أن يكون لكلّ منها تعيّن فى التّعقّل الإلهيّ من حيث النّسبة العلميّة. و هو المعبّر عنه عند المحقّقين ب «الارتسام» فإنّه عندهم وصف مضاف إلى الحقّ، من حيث النّسبة العلميّة، باعتبار امتيازها عن الذّات، لا من حيث الوحدة الذّاتيّة. هذا، مع أنّ تعقّل الكثرة الاعتباريّة فى العرصة العلميّة باعتبار امتيازها عن الذّات لا يقدح فى وحدة العلم، فإنّها تعقّلات متعيّنة من العلم فيه. و هى من حيث تعقّل الحقّ لها مستهلكة الكثرة فى وحدته [٥١، ب] و شأنها حالتئذ شأنه، و من حيث اعتبار امتيازها بحقائقها عنه ثابتة الكثرة. و من هذا الوجه يقول المحقّق: إنّ الماهيّات غير مجعولة. فأمّا من حيث تعقّل الخلق لها بالنّظر الفكرىّ فإنّها مجعولة، كوجوداتها العينيّة. و هذا التّفصيل الّذي يذكره المحقّقون، و إن كان للعقل النّظريّ فيه مجال، غير أنّ المحقّق لم يحصّله و لم يدركه بنظره الفكريّ.
(٩) و إنّما الحقّ، سبحانه، إذا سبقت عنايته فى حقّ من اختار من عبيده، و شاء أن