اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤٣ - مقدمة
(٥) و هذا هو الإطلاق الذّاتيّ غير المقيّد بمدرك ما بأمر ما، فليس هو من هذا الوجه مثبتا له أنّه مبدأ، أو واحد، أو فيّاض للوجود، بل نسبة الوحدة إلى ذلك الإطلاق و سلبها عنه على السّواء، بمعنى أنّه مطلق عن الحصر فى وصف، أو حكم سلبيّ أو ثبوتيّ، أو في الجمع بينهما، أو التّنزّه عنهما بحال. فيصدق في حقّه، من حيث هذا الاطلاق، أن يقال: إنّه يشهد و لا يشهد، و يعلم و لا يعلم، دون الحصر فى إطلاق أو تقييد، ليس بمعنى أنّ له إطلاقا يضادّه تقييد، أو وحدة تقابلهما كثرة. و أنّه من حيث هذا الإطلاق لا يقتضى ارتباط شىء به، و لا صدور شىء عنه، و لا تعلّق علمه بشيء، و لا غير ذلك من النّسب و الإضافات.
فمن ذهب من المحقّقين، إلى أنّ «حقيقته مجهولة»، فإنّما يعنى بذلك أنّ الحقّ من حيث الإطلاق المشار إليه لا يتعيّن فى تعقّل، و لا يتجلّى فى مرتبة، و لا ينضبط بمدرك. و إضافة الماهيّة هى من هذا الوجه، لا أنّ له ماهيّة وراء وجوده.
(٦) فهو، سبحانه، من حيث هذا الإطلاق و عدم تعيّنه بوحدة [٥٠، ب] أو مبدئيّة أو وجوب وجود أو نحو ذلك، نسبة الاقتضاء الإيجاديّ إليه و عدمه على السّواء، لا يترتّب عليه حكم و لا يتعقّل إليه إضافة أمرها. و تعيّن الحقّ بالوحدة هو اعتبار تال للّاتعيّن و الإطلاق. و يلى اعتبار الوحدة المذكورة تعقّل اعتبار كون الحقّ يعلم نفسه بنفسه فى نفسه و يتلو الاعتبار المقدّم المفيد تعقّل الوحدة من كونها وحدة فحسب فإنّ الحاصل منه فى التّعقّل ليس غير نفس التّعيّن، لكنّه بالفعل، لا بالفرض التّعقّلىّ.
و اعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه فى نفسه يفيد و يفتح باب الاعتبارات. و هذا عند المحقّقين هو مفتاح مفاتيح الغيب المشار إليها فى الكتاب العزيز.
و هذا المفتاح عبارة عن النّسبة العلميّة الذّاتيّة الأزليّة الفعليّة، لكن من حيث امتيازها عن الذّات، الامتياز النّسبيّ. ليس من حيث إنّ العلم صفة قائمة بذات الحقّ، كما ذهبت إليه الأشاعرة فإنّ ذلك لا يقول به محقّق عارف بالتّوحيد الحقيقيّ، و لا أيضا بمعنى أنّ العلم عين الذّات، فإنّه لا يتعقّل، من حيث ذلك الاعتبار للحقّ نسبة ممتازة عن ذاته يعبّر عنها بأنّها علم أو غيره، من الأسماء و الصّفات و النّسب