اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٤١ - مقدمة
(مقدّمة)
(١) و بعد، فإنّه لا يخفى على الألبّاء أنّ العبارة بالنّسبة إلى فلك المعانى المجرّدة و الحقائق البسيطة، من حيث تعيّنها فى الأذهان، ضيّق جدّا و هكذا فلك التّصوّرات و التّعيّنات الذّهنيّة بالنّسبة إلى عرصة التعقّلات النّفسانيّة و التّصورّات البسيطة و هكذا الأمر فى التّصوّرات النّفسانيّة البسيطة للامور الكلّيّة و الحقائق العليّة بالنّسبة إلى تعقّل العقول و النّفوس الكلّيّة للكلّيّات و نسبة تعقّلات العقول و النّفوس إلى تعيّن المعلومات فى علم الحقّ نسبة تعقّل من هو دون العقول و النّفوس الكلّيّة فى المرتبة العلمية إليها.
و كلّ طائفة من العلماء، و إن امتازت عن طائفة أخرى باصطلاح يخصّها، فإنّه قد تقع المشاركة بينهما فى بعض الأسماء و الألفاظ، لضيق فلك العبارة، و عدم التّقيّد أحيانا بالألفاظ، و إن تباينتا فى المعتقد. فيظنّ- من حيث احتمال تلك الأسماء و الألفاظ المشتركة وجوها متعدّدة و مفهومات مختلفة- أنّ تلك الأسماء و الألفاظ تطلقها إحدى الطائفتين [٤٩، ألف] على ما أطلقها عليه الطائفة الاخرى. و هذا الاشتباه لا يزول إلّا ببيان المراد من تلك الاطّلاعات، لتتّضح أحكام ما به يمتاز طائفة غيرها و أنّهما فيما ذا يشتركان.
(٢) فمن ذلك، ممّا يوهم اشتراك أهل الذوق و التّحقيق مع بعض الفرق، ما ذكر فى شأن «الماهيّات» و القول بأنّها غير مجعولة، مع قول أولئك: «إنّها عريّة عن الوجودين العقليّ و العينيّ». و من هذا القبيل ما أشار إليه «المولى»- نفع اللّه به- في أمر الوجود العامّ و فى كون الحقّ: «لو كانت له ماهيّة وراء وجوده، لزم أن تكون سابقة عليه، و لزم أيضا أن يكون مبدأ الموجودات اثنين مع أنّ كلّ اثنين محتاج إلى واحد سابق عليه» هذا إلى غير ذلك، ممّا ذكر أثناء الأجوبة عن السّؤالات المرسلة، كالإيجاد و غيره، و ما تيسّر الوقوف عليه من بعض فوائده، كشرح الإشارات و غيره، مثل حديث الارتسام و الصّدور، و تفسير قول الشّيخ الرّئيس «الوقوف على حقائق الأشياء ليس فى قدرة البشر»، (ابن سينا، التعليقات، ص ٣٤) و غير ذلك.