اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٣٤ - جواب المسألة الخامسة
يحيط به الأفلاك المتحرّكة. و لو كان للنفس نشئات أخر بين هذه الأفلاك لكان ذلك تناسخا. و قد أبطلوا ذلك، و إن لم يكن بين هذه الأفلاك [٤٤، ب] لم يمكن أن يكون حينئذ لها استكمال.
و أمّا تدبيرها لهذا الهيكل، فبقوى خالية عن الشّعور، كالغاذية و النّامية و مولّدة المثل، و بقوى ذات شعور، كالإدراكات الحسيّة، ظاهر البدن و داخله و بإدراك لا بالآلات، بل بذاتها، و هى مبادى الأعمال و الأنظار، و بتحريك إرادىّ إمّا لجذب، كالقوّة الشّهويّة، أو لدفع، كالغضبيّة. فلو كانت تدبّر غير هذا البدن مثل هذا التّدبير فى الوقت الواحد، لكانت شاعرة بذلك، إذ أكثر تدابيرها تابعة لشعور.
و أمّا النّفوس القويّة فقد يمكن أن تؤثّر فى غير أبدانها تأثيرا تحريكيّا أو غير تحريكىّ بواسطة غيرها من الأجسام و القوى. و ذلك مثل إصابة العين و السّحر، و مثل تأثير الدّعاء لقوم أو على قوم، و مثل كرامات الأولياء و معجزات الأنبياء.
و أمّا التّرقّى من مرتبة جزئيّتها حتّى تصير كليّة، كما هو مذكور فى شأن العقل الفعّال، فمحال، لأنّ العالم مفروغ عنه فى أجزائه الأصليّة، و إنّما يستأنف التّأثيرات الزّمانيّة فى الأجزاء الجزئيّة منه الّتي تقع فى مركبّات عالم الكون و الفساد تحت التّغيّرات الزّمانيّة.
و ارتقاء النّفوس الكاملة من مراتب الأجزاء الكلّيّة، و عروجها إلى أن تصير مشاهدة للمبدإ الأوّل، فأمر يحصل لها فى ذواتها الجزئيّة، و لا يتعدّى إلى تغيير و تغيّر فى أصول العالم الجسمانية و الرّوحانيّة.
و أمّا حديث حدوثها و قدمها، فقد قال أرسطوطاليس و أتباعه: «إنّ المبدأ الأوّل كامل و فوق الكمال»، [٤٥، ألف]، و يعنون بقوق الكمال: أنّه يفيض الكمال على كلّ مستحقّ للكمال بحسب الاستعداد الّذي يحصل له من الحركات و الامتزاجات.
و أنّ المزاج المعتدل المركّب من الأخلاط و الأركان مستعدّ لصورة أو نفس تحفظه و تدبّر تركيب ذلك الممتزج. فإن كانت النّفوس قديمة و اتّصلت بتلك الأبدان، فإمّا أن