اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٤ - جواب المسألة الأولى
أقول: كلّ ما لا يحتمل أن يكون له أشخاص كثيرة، فهو غير محتاج إلى تعيّن زائد على حقيقته فإنّ حقيقته، سواء أ كانت نفس وجوده أو معروضة لوجوده، هى تعيّنه، لعدم احتمال [٣٨، ألف] وقوع الشّركة فيه. و إنّما يحتاج إلى التّعيّن كلّ ماله أشخاص كثيرة فإنّ كلّ شخص منه يحتاج إلى تعيّن يميّزه عن غيره ممّا هو من نوعه.
و هاهنا سرّ عظيم، و هو أنّ الوجود الّذي يقع مفهومه على الواجب و الممكن بالتّشكيك أمر عقلىّ فإنّ الوجود فى الأعيان لا يمكن أن يقع على أشياء تشترك فيه.
و ذلك الأمر مقول على الوجود الواجب القائم بذاته الّذي لا يعرض لماهيّة، و على غيره من الوجودات.
و إذا اعتبر وجوده فى العقل، كان ممكنا غير واجب، و اسم الوجود يقع عليه و على الواجب وقوع زيد على وجوده العينيّ و على اسمه. و ذلك الوجود أمر معقول. و الوجود الواجب غير معلوم بالكنه و الحقيقة، و إنّما يعقل منه هذا الوجود المعقول مقيّدا بقيد سلبيّ. و إذا حقّق ذلك ارتفع الإشكال المذكور بسبب تعدّد الجهات.
و اعلم أنّ سلب الأشياء عنه و إثبات الأمور له، إنّما يعقل بعد ثبوت تلك الأشياء و الأمور. و ذلك لا يتحقّق معه، تعالى، عند اعتبار حقيقته، بل يكون بعد صدور الأشياء عنه.
و أمّا قوله: «مع اتّفاق جميع العقلاء بأنّ حقيقته مجهولة».
[أقول:] فمن الواجب أن يقول: «مع اتّفاق الحكماء»، لأنّ مشايخ المعتزلة من المتكلّمين يدّعون أنّ حقيقته، تعالى، معلومة للبشر، كما هى.
قوله: «و الوجه الآخر أنّ كونه مبدءا لغيره- إلى أن قال:- جزء من علّة الثّبوت».
أقول: كونه مبدءا لغيره، يكون لوجوده الواجب العينيّ، لا للوجود المقول عليه و على غيره بالتّشكيك الّذي يخصّصه العقلاء بقيد [٣٨، ب] سلبيّ. ثمّ إنّ كثيرا من السّلوب تكون أجزاء من علل الثّبوت كما أنّ عدم الغيم مع طلوع الشّمس يكون