اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٢٣ - جواب المسألة الأولى
أحدهما: أن يكون ذلك المفهوم فى آحاد تلك الكثيرين بالسّواء، و هو كالإنسان فى زيد و عمرو، و الفرس فى هذا الفرس و ذاك الفرس. و تسمّى تلك الألفاظ متواطئة، و يكون حكمها فيما تقتضى تلك المفهومات حكما واحدا، كما ذكره.
و القسم الآخر: أن يكون ذلك المفهوم فى تلك الكثرة لا على السّواء، بل إمّا أن يكون فى بعضها أقدم، أو أولى، أو أشدّ، أو اكثر. و هو كالأبيض على الثّلج و العاج، و الموجود على الجوهر و العرض.
و فى هذا القسم [٣٧، ب] لا يجب أن تكون مقتضيات تلك المفهومات واحدة، بل ربّما تختلف. مثل اسم الضّوء الواقع على ضوء الشّمس، و ضوء القمر وضوء النّار، وضوء الشّمس يقتضى زوال العشى دون سائر الأضواء و مثل اسم العلم الّذي يكون بعض ما يقع عليه مفهومه بديهيّا و بعضه مكتسبا، و بعضه فعليّا يوجب وجود معلومه و بعضه انفعاليّا لا يوجب ذلك.
و الوجود من هذا القبيل، فإنّه يكون فى الواجب قائما بذاته من غير عروضه لماهيّته، و فى غير الواجب يكون عارضا لماهيّته.
ثمّ العارض للماهيّة يقتضى فى الجسم و المادّة أن لا تكون تلك الماهيّة قائمة بغيرها، و فى الصّورة و العرض يقتضى قيامهما بمحلّ.
و كما أنّه ليس لقائل أن يقول: «لو كان الضّوء و العلم مقتضيين لزوال العشى و لوجود المعلوم، لكان كلّ ضوء و علم كذلك» كذلك ليس له أن يقول: «لو كان الوجود مقتضيا لكونه غير عارض لماهيّة، لكان كلّ وجود كذلك».
فإذن، ثبت أنّ من الوجود ما يقتضى أن لا يكون عارضا لماهيّة، و منه ما يقتضى أن يكون عارضا، و بطلت القسمة إلى أنّه إمّا أن يكون مقتضيا للعروض، أو اللّاعروض، أو لا يقتضى أحدهما.
قوله: «و الوجه الآخر أنّ كلّ عاقل يجزم بأنّ لوجوب الواجب- إلى أن قال:- فدلّ ما ذكرنا أن وجوده زائد على حقيقته».