اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٩ - مسألة ثامنة
سبحانه، [٣٤، ب] يكشف بحسن بيان المولى و إفادته المعضلات، و ييسّر حلّ المشكلات.
مسألة [سابعة]
الإنسان فى هذه النّشأة و الدّار يتعذّر عليه التّجريد التّامّ المفسّر بانقطاع تعلّق النّفس المدبّرة للبدن عن البدن، إذ لو انقطعت العلاقة بالكلّيّة، لكان الموت فإنّ الموت ليس غير ما ذكرنا. و إذا تعذّر انقطاع علاقة النّفس عن تدبير البدن حال الحياة، فلا تخلو النّفس عن أحكام المزاج الطبيعىّ المدبّر فيما تدركه من الآلام و اللّذّات، فلا تخلص عن شوت الطبيعة و حكمها. فمن أين لها أنّ ثمّة آلاما و لذّات روحانيّة صرفة خالية عن أحكام الطبيعة؟، و بأيّ برهان يثبت ذلك؟ و ما المستند فيه؟. و هكذا اللّذّة و الابتهاج المنسوبان إلى الحقّ، سبحانه و تعالى؟.
و لا يقال: إنّا نجد لأنفسنا تلذّذا بإدراك العلوم و المراتب السّنيّة المستلزمة للحكم و الجاه، و ليس ذلك من قبيل الملذوذات الطبيعيّة المعهودة.
فإنّا نقول: من الجائز أن تكون اللّذّات الطبيعيّة صنفين: صنف كثيف و صنف لطيف: فالكثيف هو المعهود أحواله من الملذوذات. الحسّيّة بالحواسّ، كالمأكول و المشروب و غيرهما. و نوع آخر، هو مدرك للنفس من حيث القوى الباطنة، كالذّهن و الخيال. و التّعقّلات النّفسانيّة الحاصلة حال التّلبّس بالتّدبير، و القوى و الإدراكات الإنسانيّة لا تعرى بالكلّيّة عن أحكام الطبيعة. و من ادّعى أنّ ثمّة، وراء ما ذكر، آلاما و لذّات روحانيّة، لا حكم للطبيعة فيها، فعليه البرهان.
مسألة [ثامنة]
ما حقيقة الفيض الصّادر من الحقّ؟ و ما المتعقّل [٣٥، ألف] للعقلاء من معرفته و كيفيّة صدوره و وصوله إلى القوابل؟ لا جائز أن يكون من قبيل الممكنات، و لا جائز أن يكون الحقّ، و ليس هاهنا أمر ثالث لا يكون الحقّ و لا غيره. فكيف الأمر؟ و ما المتعقّل من معنى الإيجاد أوّلا، ثمّ الإمداد ثانيا؟