اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٨ - مسألة كلية، سادسة تتضمن عدة مسائل
و أيضا، فما ذكروه- فى أنّ سبب فناء المركّبات التّركيب، و أنّ البسائط لا تقبل الفناء- ضعيف فإنّ المركّبات إنّما وجدت عن البسائط، بل هى مجموع أمور بسيطة. فلو لم تفن تلك لم يفن المركّب. و المتجدّد ليس إلّا الهيأة الاجتماعيّة و التّركيبيّة، و لا يخلو الاجتماع و التركيب من أن يكونا من جملة أجزاء المركّب و المجتمع أو يكونا نسبتين. فإن كانا من جملة أجزاء المركّب و المجتمع، فحكمهما حكم تلك البسائط المجتمعة، و قد تقدّم القول فيها. و إن كانا نسبتين فالنّسب لا تحقّق لها فى أنفسها إلّا بشرط وجود [٣٤، ألف] المنسوب و المنسوب إليه، فكيف تكون علّة للبقاء و الدّوام.
ثمّ نقول: و بأيّ برهان يثبت عندنا خلوّ الأجسام الفلكيّة عن أحكام الطبيعة و خواصّها؟ سيّما، و التّعريفات الإلهيّة على ألسنة الرّسل و الكمّل قد وردت و صرّحت بأنّ الأجسام طبيعيّة، و أنّ حكم بعضها كبعض من حيث الذّات مع تغيّر حادث فى الصّفات و وافقهم على ذلك جماعة من أكابر الحكماء الأوائل، و وقفنا على ذلك فى مصنّفاتهم، و كلّ ذلك على العلم الكريم غير خاف.
و أشار إلى ذلك أيضا، نقلا و تقريرا، صاحب رسائل إخوان الصفاء، و أخبر: «أنّ مرتبة الطبيعة دون مرتبة النّفس الكليّة و فوق الهيولى و الصّورة» و فسّر بليناس و غيره الطبيعة، فقالوا: «إنّها عبارة عن حقيقة جامعة بالذّات بين الحرارة و البرودة و الرّطوبة و اليبوسة، و أنّ كلّ واحد من الأربعة غير الآخر، و الطبيعة لا تغاير واحدا من الأربعة».
و على الجملة فالأمر من حيث الاطلاع المحقّق فى كلّ ذلك معلوم متبيّن، و المذاهب النّظريّة و النّتائج الفكريّة كثيرة شديدة الاختلاف.
و المقصود من هذا الإبرام و الإلماع استجلاء ما اتّضح للرأى المولوىّ السّديد بطريق [البرهان]، أو ترجّح عنده من أقاويل السّابقين، لإحاطة علمه الشّريف بما ذكروه فى هذه الأمور فى الكتب الغريبة المستورة و المستفيضة المشهورة، رجاء الفوز بالجمع بين الطّمأنينتين العيانيّة و البرهانيّة، كما سبقت الإشارة إليه. و اللّه،