اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٧ - مسألة كلية، سادسة تتضمن عدة مسائل
الممكنات يجب أن يكون مقتضى استعداداتها الكلّيّة و إن كانت غير مجعولة أنّها لا تقبل من مطلق الفيض الربّانيّ إلّا حصّة مقيّدة معيّنة متناهية الحكم.
و بذلك وردت أيضا التّعريفات الإلهيّة على ألسنة الرّسل، ثمّ الكمّل، خصوصا فى حقّ أشرف الممكنات و أولاها قبولا للفيض. هذا مع تعريفهم إيّاه بأنّه أقرب الموجودات نسبة من الحقّ و وحدته، و أنّه الواسطة فى وصول الفيض و المدد إلى جميع الكائنات من الوجه المسمّى بسلسلة التّرتيب.
و إذا كان هو، مع شرفه و جلالة قدره، يحكم على قبوله و قوّته بالتّناهى و القيد من بعض الوجوه، فكيف من دونه؟ و ما الظّنّ بالأجسام و قواها و استعداداتها و قبولها.
و ما الظّنّ أيضا بالأمزجة الطبيعيّة و قواها.
و بعد تقديم هذه المقدّمة فنقول: ما البرهان القاضى باستحالة انقراض النّوع الإنسانيّ من هذا العالم بحادث كلّيّ يطرأ فى العالم العلوىّ توجبها خواصّ بعض القوى و التّشكّلات و الاتّصالات المجهولة للبشر ممّا لم يدرك بالتّجربة و الرّصد و القواعد الهندسيّة؟
و ما المانع أن يكون [٣٣، ب] الموجب لما ذكرنا، منضمّا إلى خواصّ التّشكّلات الفلكيّة و خواصّ الاتّصالات، أمرا آخر من الأمور الإلهيّة يعلمه الحقّ و ينقطع، أعنى النّوع الإنسانيّ و كثير من موجودات هذا العالم العنصرىّ، مدّة ثمّ يعود هذا التكوين فى هذا العالم، إمّا على هذا الوجه أو مثله، أو على نمط آخر؟
بل نقول: و ما البرهان على عدم تناهى القوى الفلكيّة أيضا و كونها لا تقبل التّغيّر و الفساد و التّبديل؟ فإنّا لم نجد- فى كلّ ما ذكروه فى إثبات بقاء الأفلاك و دوام آثارها على هذا الوجه و خلوّها عن خواصّ الطبيعة و دوام قبول عالم الكون و الفساد تلك الآثار على هذا النحو المدرك أو مثله من الأوضاع و التّكوينات- برهانا تامّا يثلج به صدر مستبصر لا يرضى بالأقاويل و التّقريرات الإقناعيّة، بل استبعادات محضة و استحسانات تركن إليها الأفكار، متعلّقها تعظيم العالم العلوىّ و الأجسام البسيطة، فى زعمهم، لا غير.