اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢١٦ - مسألة كلية، سادسة تتضمن عدة مسائل
إليه و استقرّت لديه. و يكون على هذا التّقدير علّة امتياز النّفس [٣٢، ب] بعد المفارقة صور تلك الأعمال المنشّئة و العلوم. و ما ذكر. فإنّه إذا جاز أن تبقى من حكم ارتباط النّفس بالبدن هيئات ثابتة توجب التميّز، فلا يستنكر أن يقع على هذا الوجه.
و كيف؟ و لا برهان على استحالته بل يترجّح هذا على التميّز بالهيئات فقط بما يستروح من الإخبارات الإلهيّة و النّبويّة المشيرة إلى هذا. سيّما و قد ثبت صدق المخبرين بما أظهروا من الآيات و المعجزات الثّابتة بالتّواتر، و سيّما نبيّنا- صلّى اللّه عليه و سلّم- الباقية معجزته الآن بين أيدى النّاس، و هى القرآن القائم مقام البرهان فى معرض الدّعوى.
و الفرق بين التميّز بالهيئات فقط و بين ما ذكرنا، هو أنّ الصّور النّاشئة من الأعمال و الصّفات و ما ذكرنا صور وجوديّة فى عوالم موجودة، أرواحها قوى توجّهات نفوس العالمين لها عن علم و اعتقاد، و بخاصيّة ما انعجن فيهم من القوى السّماويّة و توجّهات العقول و النّفوس ممّا يطلب الرّجوع إلى أصله تتميما لدائرة وجوده و حكمه.
و من هذا القبيل يستروح أنّ [علّة] بقاء صور الحيوانات و غيرها و موجبه القوى الحاصلة من توجّهات العقول و النّفوس الفيّاضة حال التكوين. و هذا فرقان بين التّميّز بالهيئات فقط، لكونها تميّزات معقولة تجمعها مرتبة النفس الكلّيّة، و هذه ليست كذلك.
ثمّ يقال: و قد تكون النّفس يتنوّع تلبّسها بتلك الصّور المناسبة المشار إليها بحسب علمها و اعتقادها حال إنشائها لها، و بالتّفصيل الّذي وردت به [٣٣، ألف] الإخبارات الإلهيّة. و على الجملة، فالكلام فى هذا بالنّسبة إلى الاحتمالات يكثر تفصيله. و من اطّلع على جليّة الأمر، اقتصر عليه، غير أنّ المراد ما تلخّص للرأى الشّريف بطريق البرهان النظرىّ فى ذلك ممّا يعوّل المولى عليه و يركن إليه.
مسألة كليّة، [سادسة] تتضمّن عدّة مسائل
من البيّن أنّ الأجسام متناهية القوّة و القبول و قد شهدت الفطرة بأنّ جميع