اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ٢٠٧ - المسألة الثالثة
هما موجودان. فيبطل القول بأنّ الوجود المشترك بين جميع الممكنات واحد. هذا خلف.
و يلزم أيضا أن يكون جزء علّة فى اتّصاف جميع الممكنات بالوجود، فلم يكن الموجد واحدا فإنّ ثبوت الصّدور و الفيض المضافين إلى الحقّ يتوقّف على هذا الأمر المسمّى بالوجود العامّ، فلا يوجد ماهيّة إلّا و وجوده متوقّف عليهما. و هذا أيضا باطل.
ثمّ نقول: هذا الوصف الثّابت لهذا الوجود العامّ إمّا أن يصحّ له، لكونه ممكنا، أو لأمر آخر. لا جائز أن يصحّ له ذلك، لإمكانه، و إلّا لاشتركت الممكنات كلّها فى ذلك. و إن صحّ له ذلك، لا لإمكانه، بل لأمر آخر، فذلك الأمر الآخر إمّا أن يكون الحقّ أو سواه. فإن كان الحقّ ثبت إمكان هذا الوجود و فقره و كونه مجعولا دون جميع الماهيّات الممكنة و قد تقرر [٢٧، ألف] أنّ الماهيّات غير مجعولة. هذا أيضا على هذا التقدير باطل.
فإن قيل: إنّ ذلك الأمر لم يصحّ للوجود العامّ من الحقّ، و لم بثبت له أيضا لإمكانه، بل ذلك من أمر ثالث.
فنقول: هذا أيضا باطل، لأنّ ما سوى الحقّ ممكن. هذا ممّا لا نزاع فيه، لما يلزم من المفاسد متى أهمل ثبوت هذا الأصل، و لأنّه ليس ثمّة أمر ثالث ينسب إليه ذلك.
و إن قيل: إنّ حكم الوجود العامّ حكم باقى الكليّات، و إنّه من حيث هو كذلك لا يكون له وجود فى عينه، و صحّ أنّ الماهيّات ليست بأمور وجوديّة و لا مجعولة، بل ظهرت بهذا الوجود العامّ، كما مرّ.
لزم أن يتحصّل من مجموع ما لا يقوم بنفسه و لا وجود له فى عينه، أعنى الوجود العامّ و الماهيّات، ما يقوم بنفسه و يتحقّق وجوده و إدراكه فى الأعيان، و يكون لكلّ واحد من الوجود و الماهيّة تعيّن حقيقىّ فى الخارج، فيكونان حينئذ وجوديّين، لعدم تجدّد أمر ثالث ينسب إليه الأثر غير نسبة الاجتماع، و قد فرض بخلاف ذلك،