اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٥ - (٣) أجوبة مسائل نور الدّين على الشّيعىّ
فأعجبنى منه نظم الكلام
و ذكر الكرام و مسك الختام
وقفت على الكتاب الوارد من الجناب الأنيسى الإماميّ الأوحديّ العالميّ السّديديّ- أدام اللّه فضله و حرس طوله- بعد أن أكرمت مورده، فوجدته مملوّا ببدائع الكلام و غرائب الحكم، و أنا أرجو الاستيناس بلقائه العزيز، فإنّه بقيّة السّلف و قدوة الخلف. و أدعو له بطول البقاء و مزيد الدّرجة يوم اللّقاء. و ها أنا أشرع فيما سأله منّى و استفسره من ذهنى، متوكّلا على اللّه، إنّه خير موفّق و معين.
(١) أمّا ما رواه عن الشّيخ مهذّب الدّين بن ردّة، رحمه اللّه، و هو سؤاله عن الإمامين نصير الدّين عبد اللّه بن حمزة الطوسىّ، و فخر الدّين محمّد بن عمر الرّازيّ عن قول أبى الحسين البصريّ، رحمهم اللّه جميعا: «ذات الباري»، و أنّه كيف يسوغ له ذلك مع اعتقاده باتّحادهما، و جواب نصير الدّين بأنّه إضافة اسم عامّ إلى اسم خاصّ. كقولهم «مسجد الجامع». و جواب فخر الدّين أنّه كقولهم: «سحق عمامة»، و سؤاله عن الفرق بين القولين، و قوله «إنّ الأوّل مشتمل على حذف الموصوف و إقامة الصّفة مكانه، و إنّ الثاني إضافة الصّفة إلى الموصوف، ففهمته.
و أمّا أنا فأقول: الفرق بينهما ظاهر. و هو أنّ الأوّل و إن اشتمل على حذف الموصوف و إقامة الصّفة مقامه، لكنّه محال أنه قد أضيف فى ذلك المثال الموصوف إلى الصّفة. و الثّاني هو إضافة الصّفة إلى [٧٣] الموصوف. و قول أبى الحسين أشبه بالأوّل، فإنّ لفظ «البارى» يشبه أن يكون صفة لتلك الذّات، لكونها مشتقّة من اسم معنى ينسب إلى تلك الذّات، و هو البرء.
و أمّا الوجه الثّاني، فهو أنّ نصير الدّين لمّا قال: إنّ الذّات اسم عامّ يجوز إطلاقه على البارى و على غير البارى اسم خاصّ، و فى الأكثر يكون العامّ صفة للخاصّ، فلذلك صار له شبه بالمثال الثّاني أيضا.
و أنا أقول: إنّ قول أبى الحسين ليس بالحقيقة من قبيل المثالين. و إنّما ساغ له إضافة الذّات إلى البارى، مع كونهما عنده شيئا واحدا، لتغاير المفهومين من حيث