اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٤ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
و إلّا لاجتمع على المعلول الواحد علّتان.
و أمّا قوله: «لا يثبت كون جميع الأجزاء علّة إلّا بعد بيان امتناع كون العلّة أمرا خارجا أو داخلا».
قلنا: إنّا بيّنا ذلك من غير بيان امتناع هذين، بل بيان معنى العلّة التّامّة و وجود كلّ المعنى فى الآحاد بأسرها، فلا يكون بيانه مصادرة على المطلوب.
قال: دام علوّه «سلّمنا ذلك، لكن لم لا يجوز أن تكون علّتها- إلى قوله:- من غير التعرّض لبرهان عليها».
أقول: إنّا بيّنا أنّ العلّة التّامّة للمجموع هى الأجزاء بأسرها. و لا شكّ فى أنّ المؤثّر فى الأجزاء بأسرها إن كان شيئا منها كان ذلك الشّىء مؤثّرا فى نفسها و فى عللها، و الملازمة بيّنة. و نحن لم نقل: إنّ علّة المجموع علّة لكلّ جزء منها. بل قلنا: إن كان للمجموع علّة غير الأجزاء بأسرها فلا يمكن أن تكون هى علّة قريبة، بل يجب أن تكون علّة الأجزاء أوّلا و بتوسطها علّة للمجموع، و لا يمكن غيرها.
قال: «و إذا تقرّرت هذه المقدّمة تيسّر إبطال التّسلسل فيها- إلى قوله:- كيف و أنتم اعترفتم بصدق هذه المقدّمة و تمسّكتم بها».
أقول: إنّا قلنا إنّ مجموع السّلسلة له مبدأ هى آحاده بأسرها. و الآحاد بالأسر لا مبدأ لها [مع كونها ممكنة، و قد بيّنا الفرق بين المجموع و الآحاد بأسرها. لأنّنا قلنا:
إنّ الآحاد بالأسر لا مبدأ لها]، لأنّ استناد الآحاد إلى غير واحد يتقدّمها من جانب العلل محال. و لا يتقدّم الآحاد بالأسر واحد من جانب العلل، لكونها غير متناهية.
فإذن لا مبدأ لها، و إمكانها مع وجودها يقتضى أن يكون لها مبدأ. هذا خلف. فهذا التّسلسل باطل، لاستلزامه الخلف.
قال: «و إن سلّمنا أنّه لا مبدأ لها، و لكن لما ذا يلزم أن تكون باطلة، بل ذلك يوجب كونها حقّة ثابتة».
أقول: لاستلزامه الخلف.