اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٣ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
قلنا: اعتبار ما وقع فيه التّأليف من غير التفات إلى التّأليف غير اعتباره مع التّأليف.
و الأوّل هو الأجزاء بأسرها. و الثاني هو المجموع. ثمّ إن كان للمجموع مؤثّر غير أجزائه كان ذلك المؤثّر مؤثّرا فى الأجزاء أوّلا، و بتوسّطها فى المجموع، كى لا يجتمع على المعلول الواحد مع علّته التّامّة القريبة علة أخرى قريبة.
لا يقال: الجزء الأخير من العلّة التامّة متقدّم بالذّات على المعلول و ممتنع الانفكاك عنه وجودا و عدما مع أنّه ليس بعلّة تامّة.
لأنّا نقول: إنّا أردنا بكون العلّة التّامّة ممتنعة الانفكاك أنّها لذاتها ممتنعة الانفكاك، و الجزء الأخير إنّما يكون ممتنع الانفكاك عن المعلول لا لذاته، بل لاستلزامه لسائر العلل من حيث إنّه أخيرها.
و إذا تقرّر هذا، فنقول: السّلسلة الموجودة الغير المتناهية مفتقرة إلى علّة تامّة، لكونها ممكنة من حيث المجموع و من حيث الأجزاء جميعا، و علّتها التّامّة أجزاؤها بأسرها، كما تقدّم، و هى أيضا مفتقرة إلى علّة. و علّتها إمّا نفسها أو بعض أجزائها، و إمّا شىء خارج عنها. و الأوّل محال، لامتناع تقدّم الشّىء على نفسه. و الثّاني محال، لامتناع كون ذلك البعض علّة لنفسها و لعللها. و الثّالث محال، لأنّ كلّ واحد و كلّ جملة منها مستندان إلى علّة تامّة غير خارجة من السّلسلة متقدّمة عليه و عليها. فإن كانت علّة خارجة لأجزائها بأسرها لاجتمع على بعضها علّة مع العلّة التّامّة. فإذن لا شىء منها مستند إلى علّة خارجة عنها. و يلزم من فساد الأقسام كلّها امتناع وجود السّلسلة الموصوفة لاستلزامها الخلف، و هو وجوب استنادها إلى علّة مع امتناع استنادها إلى علّة.
قال: دامت أيّامه: لم قلتم بأنّ السّلسلة المذكورة لا يكون لها علّة تستند إليها الآحاد- إلى قوله:- كان ذلك مصادرة على المطلوب».
أقول: قد بيّنا أنّ علّة جملة السّلسلة هى الآحاد بأسرها لا غير، و أنّ المؤثّر فيها الّذي يكون غير الآحاد، يجب أن يكون مؤثّرا فى الآحاد أوّلا، و بتوسّطها فى الجملة،