اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤١ - نقد نصير الدين الطوسى على مناقشات الكاتبى
فما الدّليل على استحالة ذلك، و إن ادّعوا فى استحالته الضّرورة فلا يسمع ذلك، بل نقول. نقيضه ضرورىّ و أمّا قولكم: «و تجويزه يؤدّى إلى وجود الممكن الّذي يتساوى طرفا الوجود و العدم بالقياس إليه من غير موجد».
قلنا: هذا الكلام على غير مستند، و هو غير مسموع عند أهل النّظر، بل على المدّعى البرهان على ما ادّعاه. و بعد تسليم جواز ذلك و سماعه فلا نسلّم استلزام جواز ذلك لما ذكرتم من الجواز فإنّ ذلك لا يدلّ على جواز وقوع أحد الطرفين المتساويين من غير موجد و مؤثّر، بل يدلّ على أنّ القادر المختار يمكنه ترجيح أحدهما على الآخر من غير أمر آخر يضاف إليه يوجب ذلك التّرجيح، بل له أن يرجّح أحد الطرفين تارة و الطرف الآخر أخرى من غير انضمام مخصّص آخر إليه خارجىّ.
هذا ما وقع للمملوك الصّغير على هذه المواضع من الخيالات، و المرجوّ من لطفه و إحسانه الإنعام بما يزيل عنه ذلك، ليصير مضافا إلى سائر ألطافه السّابقة و إنعاماته السالفة. لا زال مفيدا لأهل العلم و لطلبته بحقّ النّبىّ محمّد و آله الطاهرين الكاملين، و لواهب العقل الحمد بلا نهاية. تمّ الرسالة بالخير.
(٤) نقد نصير الدّين الطوسىّ على مناقشات الكاتبىّ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قال الحكيم الفاضل نصير الملّة و الدّين: وقفت على ما افاده مولانا الإمام المعظّم، العالم المحقق المدقّق، نجم الملّة و الدّين، عزّ الإسلام و المسلمين، ملك العلماء و الأفاضل، قدوة المحققين و المناظرين، أفضل العالم- أدام اللّه علوّه- بعد ما اوردت ما منح لى من الأسئلة و الأجوبة المتعلّقة برسالته فى مباحث إثبات واجب الوجود لذاته، لأستفيد من أبكار أفكاره مزيد الفوائد، فعدت إلى إيراد ما فى خاطرى ممّا أظنّه بيانا لما أوردته، لأعرض عليه، متوقّعا أن يذكر عليه من القبول و الرّدّ ليتمّ ما أرجو من زيادة الاستفادة إن شاء اللّه، تعالى، و به التّوفيق.