اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٤٠ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
الجانبين، فتعيّن أن تكون علّته موجودا خارجا عنه و عن جميع الأفراد الممكنة الموجودة التي هو جزء منها، و الموجود الخارج عنه و عن جميع الأفراد لا يكون إلّا واجبا لذاته، فثبت وجود موجود واجب لذاته و هو المطلوب و على هذا سقط جميع ما ذكرتموه: أمّا المؤاخذات اللّفظية فظاهر سقوطها.
و أمّا قولكم: «و يجوز أن تكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره، و لا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده، بل يكون مغايرا له، و قد عرض لهما الوجود» وارد بعد تسليم أنّ ذلك المعنى جزء من كلّ واحد من الأفراد الممكنة الموجودة، و عند ذلك ظهر عدم عود هذا البرهان إلى البرهان الأوّل الدّالّ على وجوب انتهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته، بل حلّ هذا البرهان هو منع كون ذلك المعنى أو الممكن بالتّفسير الذي ذكرناه ثانيا موجودا فى الخارج و كونه جزءا من كلّ موجود ممكن.
قوله: «القول بجواز ترجّح أحد المتساويين من مرجّح- إلى قوله- فهذا ما عندى فيه».
قلنا: كلّ ذلك كلام صحيح لا غبار عليه، لكنّا ما ادّعينا شيئا ممّا يناقض ذلك، بل منعنا قوله بأنّ جملة ما يتوقّف عليه وجود العالم فى الأزل كانت حاصلة يلزم منه قدم العالم.
قوله: «و إلّا لجاز أن يصدر العالم عن اللّه- تعالى- مع وجود تلك الأمور تارة و لا يوجد أخرى، و إذا كان كذلك كان اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الآخر إن كان لا لمخصّص لزم التّرجيح بلا مرجّح، و ان كان لمخصّص لم يكن جميع ما فرضناه كافيا فى إيجاد العالم. هذا خلف».
قلنا: اخترنا أنّ اختصاص أحد الوقتين بالإيجاد دون الآخر لا لمخصّص و لم قلتم بأنّه محال؟
قوله: «و إلّا لزم التّرجّح من غير مرجّح، و هو محال».
قلنا لا نسلّم استحالة ذلك من القادر، بل ذلك من الموجب محال، و أمّا من القادر،