اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٦ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
لما بيّناه قبل، فالعلّة التّامّة للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات جميع آحاده.
و عند ذلك نركّب قياسا هكذا: «المؤثّر التّامّ فى المجموع هو جميع أجزائه، و المؤثّر التّامّ فى جميع اجزاء كلّ مجموع مشتمل على امور، كلّ واحد منها مؤثّر تامّ لواحد من أفراده، و العلم به ضرورىّ. ينتج: أنّ المؤثّر التّامّ للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات مشتمل على امور، كلّ واحد منها مؤثّر تامّ لواحد من أفراد ذلك المجموع».
ثمّ نركّب قياسا آخر فى الشّكل الثّاني، صغراه هذه النّتيجة، و كبراه قولنا: لا شىء من أفراد ذلك المجموع مشتمل على امور، كلّ واحد علّة لواحد من أفراد ذلك المجموع. ينتج: المؤثّر التّامّ للمجموع الحاصل من تلك التّسلسلات ليس فردا من أفراد ذلك المجموع، فبطل أن يكون المؤثّر التّامّ فردا من أفراده. فظاهر أنّه لا مؤثّر تامّ خارجيّ، لانتفاء موجودها، خارج عنه حينئذ.
و هذا الكلام فى غاية الحسن و الدّقة، لكن لو ثبت أن المثبت أنّ المؤثّر التّامّ لكلّ مجموع جميع أجزائه و البيان فى ذلك، ثمّ بعد تسليم ذلك لا يفيد الغرض، و هو انتفاء تلك التّسلسلات، إذ لا يلزم من انحصار علّتها فى أجزائها جميعا انتفاؤها.
قوله: «فى القسمة المذكورة، و هى أن تكون العلّة التّامّة للمجموع- إلى قوله:- إذا كان لهما ثالث».
قلنا: العلم الضّرورىّ حاصل بأنّ نسبة كلّ مفهوم إلى آخر لا تخلو من أحد ما ذكرناه من الامور، و هو أن يكون نفس تلك الأجزاء أو داخلا- أى أمرا تركّب ذلك الشّىء منه و من غيره،- أو أمرا خارجا عنه، و جميع ما هو داخل فيه إن كان عبارة عن الأجزاء الماديّة و الصّوريّة كان نفس ذلك الشّىء، و إن كان عبارة عن الأجزاء الماديّة فقط كان داخلا فيه، فعلم أنّ القسمة منحصرة فيما ذكرنا. و يلزم حينئذ من فساد القسمين الأخيرين تحقق القسم الأوّل.
و جميع الأجزاء الّتي يشتمل عليها الحدّ التّامّ الموجب تصوّره لتصوّر المحدود ليس هو جميع أجزاء المجموع بالحقيقة، بل بعض أجزائه، و هو الأجزاء المادّيّة،