اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٤ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
ينشأ من صدقها.
و لكن لم قلتم بأنّه يلزم من صدقها ان يكون المؤثّر فى كلّ مجموع مؤثّرا. فى كلّ جزء منه فإنّ الموجبة الكليّة لا تنعكس كنفسها كلّية. نعم يلزم من صدقه صدق قولنا: بعض ما هو مؤثّر فى المجموع مؤثّر فى الأجزاء، لكن الموجبة الجزئيّة لا تصلح أن تكون كبرى فى الأوّل و عند ذلك يظهر ضعف المقدّمة القائلة بأنّه قد تبيّن أنّ الموضع الّذي يبحث عنه يكون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ أجزائه.
قوله: «و هاهنا لا يتصوّر أن يكون المؤثّر فى المجموع من حيث هو مجموع- إلى قوله:- مؤثّره أوّلا فى الأجزاء لا غير».
قلنا: لا نسلّم أنّه لا يتصوّر هاهنا- أى: فى المجموع الّذي تكون جميع آحاده ممكنة- أن يكون المؤثّر فى المجموع سببا آخر غير الأجزاء، و ما البرهان على ذلك؟
قوله: «لانّ المؤثّر فى العلل و المعلولات المترتّبة لا يكون غير آحادها المترتبة، و علّة التّرتيب هى الأجزاء نفسها من حيث هى علل و معلولات».
قلنا: لا نسلّم، و ما ذكرتموه لبيانه فقد مرّ الاعتراض عليه، و إن سلّمنا صحّة قولكم: «إنّ المؤثّر فى هذا المجموع المركّب من الآحاد الإمكانيّة و فى جميع المجموعات يكون هو الأجزاء جميعا». و لكن لما ذا يلزم منه صحّة المقدّمة الكلّيّة القائلة ب «أنّ المؤثّر فى كلّ مجموع مؤثّر فى كلّ فرد من أفراد ذلك المجموع»، حتّى يلزم منه أن يكون المؤثّر فى هذا المجموع مؤثّرا فى كلّ جزء منه و إن خصصتم الدّعوى بهذه الصّورة منعنا الدّعوى أيضا و طالبناكم بالبرهان عليها، كيف؟ فإنّ المؤثّر فى المجموع- سواء كانت آحادها ممكنة أو لم تكن- لو كان هو جميع الأجزاء استحال أن يكون مؤثّرا فى شىء من أفراده، لافتقار جميع الأجزاء إلى كلّ فرد، ضرورة افتقار الكلّ إلى الجزء. فلو كان فرد منها معلّلا بمجموع الأجزاء لزوم الدّور، و إنّه محال.