اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٥ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
قوله: «إنّا قلنا: المؤثّر التّامّ فى المجموع- إلى قوله- فإنّ ذلك ممّا لا ينافى غرضنا».
قلنا: إن عنيتم بجميع الأجزاء فى قولكم: «المؤثّر التّامّ فى المجموع هو المؤثّر التّامّ فى جميع أجزائه»، جميع الأجزاء الماديّة و الصّوريّة من حيث هو مجموع هذه الأجزاء، كان ذلك قولا بأنّ المؤثّر التّامّ فى المجموع هو المؤثّر التامّ فى المجموع. إذ لا معنى للمجموع إلّا جميع الأجزاء الماديّة و الصّوريّة من حيث هو مجموع هذه الأجزاء. و إن عنيتم به كلّ واحد واحد من الأجزاء فلا نسلّم أنّ المؤثّر فى المجموع هو المؤثّر فى كلّ واحد من أجزائه، و ظاهر أنّه ليس كذلك، لما بيّنا من المثال.
و أمّا قوله: «و لسنا نعنى هاهنا أنّ المؤثّر التّامّ مؤثّر فى الأجزاء إلخ».
فاعلم أنّى أذكر، أوّلا، ما فهمت من هذا الكلام، ثمّ ننظر بعد ذلك فيه، فنقول:
المدّعى أنّ المؤثّر فى كلّ مجموع مشتمل على امور، كلّ واحد منها مؤثّر تامّ لواحد من أجزاء ذلك المجموع- و سيعلم صحّة هذه الدّعوى فيما بعد- و قد ثبت أنّ المؤثّر التّامّ فى كلّ مجموع هو جميع آحاده لا غير، و عند ذلك نقول: يلزم من هاتين المقدّمتين وجود موجود واجب لذاته، لأنّه لو لم يكن شىء من الموجودات واجبا لذاته، لانحصرت الموجودات فى الممكنات، و كلّ واحد من آحاد الممكنات الموجودة لا بدّ له من علّة موجودة فعلّته تكون أيضا ممكنة، لانحصار الموجودات فى الممكنات حينئذ، و كذا الكلام فى علّة تلك العلّة إلى مراتب عدّة.
ثمّ نقول: علّة العلّة الّتي هى فى أجزاء المراتب إن كانت بعض ما كان معلولا لها بوسط أو بغير وسط لزم الدّور. و إن كانت غيرها لزم التّسلسل الواحد إن كانت الموجودات كلّها منحصرة فى تسلسل واحد، و التّسلسلات الكثيرة إن كانت غير منحصرة فى تسلسل واحد، و كلاهما محالان. أمّا الدّور فظاهر، و أمّا التّسلسلات فلأنّ المجموع المركّب، من تلك التّسلسلات الّتي اشتمل كلّ واحد منها على أمور غير متناهية، موجود و ممكن لذاته، و كلّ ممكن لذاته موجود فله علّة موجودة، فلذلك المجموع علّة موجودة، و لا يجوز ان يكون علّته التّامّة غير جميع آحاده،