اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٣٣ - مناقشات نجم الدين الكاتبى لتعليقات نصير الدين الطوسى
و للسائل أن يعود و يقول: المراد بجميع الأجزاء فى قولكم: «جميع الأجزاء متقدّم على المجموع بالذّات و ممتنع الانفكاك عنه وجودا و عدما». إن كان هو الأجزاء الماديّة فامتناع انفكاكه عن المجموع وجودا ممنوع، و المستند ما مرّ، و إن كان هو الأجزاء الماديّة مع الاجزاء الصّوريّة كان ذلك دعوى لكون الشّىء علّة لنفسه، إذ لا معنى للمجموع إلّا الأجزاء المادّية مع الأجزاء الصّوريّة و قد منعتم من ذلك.
قوله بعد ذلك: «ثمّ إنّ الأجزاء لو اجتاحت- إلى قوله:- لعدم احتياج الأجزاء إلى المؤثّر».
قلنا: هذا فيه نظر. أمّا أوّلا، فلأنّ القسمة غير منحصرة، لجواز احتياج بعض الأجزاء إلى المؤثّر دون البعض الآخر، سلّمنا ذلك و صدق كلّ واحد من الملازمتين النّاشئتين- إحداهما من التّقدير الأوّل و الأخرى من التّقدير الثّاني- لكن شىء منهما لا يصلح أن يكون جوابا للمنع الّتي ذكرناه.
أمّا الملازمة الأولى فظاهرة، إذ لا يلزم من كون المؤثّر فى جميع الأجزاء مؤثّرا فى المجموع بتوسّط الأجزاء- على تقدير احتياج جميع الأجزاء إلى المؤثّر- أن يكون المؤثّر فى المجموع مؤثّرا فى كلّ جزء من أجزائه.
و أمّا الملازمة الثانية فأظهر، لكونها تؤكّد صحّة ما ذكرناه من المنع، لأنّه حينئذ يتحقّق مجموع مفتقر إلى مؤثّر و لا يكون ذلك المؤثّر مؤثرا فى شىء من أفراده.
قوله: «نحن بيّنا أنّ العلّة التّامة لوجود المجموع- إلى قوله:- و بتوسّطها علّة للمجموع».
قلنا: نحن لا نسلّم أنّ العلّة التامّة لوجود المجموع هى جميع أجزائه، و ما ذكرتموه لبيان هذه المقدّمة فقد مرّ الكلام فيه. سلّمنا ذلك.
و لكن لم قلتم بأنّه يلزم من صدقه صدق قولنا: إنّ العلّة التّامّة لجميع أجزاء- إذا كانت الأجزاء ممكنة- هى علّة الأجزاء و بتوسّطها علّة للمجموع، فإنّ هذه المقدّمة صادقة فى نفس الأمر، لا أنّ صدقها ينشأ من صدق المقدّمة الأولى. سلّمنا أنّ صدقها