اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٦ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
الحيثيّة لا يصحّ أن يوصف بشيء غيره فإنّ معناه هو الممكن بشرط أن لا يكون مع غيره، و الممكن الّذي يوصف بالموجود هو المأخوذ بلا قيد، من غير أن يقيّد بعدم القيد، بل مع تجويز تقييده و لا تقييده.
و هذا الممكن يكون جزءا من الممكن الموجود، و لا يصحّ قسمة الموجود مع ملاحظة الإمكان بالواجب و الممكن، لأنّ المورد للقسمة يجب أن يكون مشتركا، و لا يكون الممكن الموجود مشتركا بين الممكن و الواجب.
و إذا أخذ الموجود و قسم إلى الواجب و الممكن فلا يصحّ أن يكون الممكن من قسم الواجب، بل يكون الممكن هو الممكن الموجود، و هو مفتقر إلى علّة لا فى كونه ممكنا، فإنّ علّة كونه ممكنا هى ذاته، بل فى كونه موجودا، و يجوز أن يكون علّته ممكنا موجودا آخر غيره، و لا يكون ذلك الآخر فردا من أفراده، بل يكون مغايرا له، و قد عرض لها الوجود، و حينئذ يعود البرهان الأوّل على وجوب إنهاء العلل الممكنة إلى واجب لذاته.
قوله: «و لنختم هذه الرسالة بالتّنبيه على بحث شريف- إلى قوله:- و ليكن هذا آخر ما أوردنا إيراده فى هذه الأوراق».
أقول: القول بجواز ترجّح أحد المتساويين من غير مرجّح مخالف لبديهة العقل، و تجويزه يؤدّى إلى وجود الممكن الّذي يتساوى طرفا الوجود و العدم بالقياس إليه من غير موجد، و الفرق بين المسألتين مشكل.
و القول- بأنّ هناك فاعلا يرجّح أحد الطرفين من غير استحقاق، و هاهنا ليس فاعل، فلا يترجّح أحد الطرفين- غير مؤثّر فى الفرق لان الفاعل فرض متساوى النّسبة إلى الطرفين.
و الاستدلال بالهارب من السّبع و الجائع لا يدلّ على عدم المرجّح، بل إنّما غايته عدم العلم بالمرجّح، و لا يجب فى كلّ ما لا يعلم وجوده.
و هذه مسائل قد قال بها طائفة من المتكلّمين المتقدّمين.