اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢٤ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
يكون بعض ما هو داخل فيه أو جميع ما هو داخل فيه. و لا يلزم من أن لا يكون بعض ما هو داخل فيه علّة أن لا يكون جميع ما هو داخل فيه علّة، فإنّ الحدّ التّامّ المشتمل على جميع أجزاء الحدود علّة بالاتّفاق، لتصوّر المحدود المجتمع من تلك الأجزاء، و الآحاد الّتي هى أجزاء العشرة كلّها علّة لوجود العشرة من غير أن يكون بعضها علّة لها. فالقول بأنّ نفس الشّىء يكون علّة له قول محال مناقض لنفسه و هو لا يلزم من فساد قسمين إذا كان لهما ثالث.
قوله: «لا يقال: لو تسلسلت العلل و المعلولات إلى غير النّهاية من طرف المبدأ- إلى قوله:- لامتناع وقوع غير المتناهى فيما بين طرفى حاضرين».
أقول: العلّة فى بطلان القسم الأوّل أنّ القول «بأنّ الكلّ واقع بين المعلول الأوّل و بين واحد من العلل الموجودة كلام غير محصّل، لأنّ الشىء الواقع بين شيئين إنّما يقع بين الشيئين معيّنين، و كلّ ما وقع بعد المعلول الأوّل لا يجب أن يقع بينه و بين شىء معيّن، لأنّه على تقدير المتناهى. و على تقدير عدم التّناهى لا يكون بعد الكلّ شىء حتّى يمكن أن يتصوّر أنّ الكلّ يقع بين المعلول الأوّل و بين شىء غيره.
قوله: «لا يقال: لو تسلسلت العلل و المعلولات إلى غير النّهاية الى قوله:
فلذلك ينطبق».
أقول: عجزنا عن توهّم الانطباق لا يدلّ على امتناع الانطباق، فانّ لنا أن نقول: إمّا أن يمكن أن تنطبق إحدى الجملتين على الأخرى أو لا يمكن.
و على تقدير الانطباق يكون وجود المقدار المتناهى فى إحداهما و عدمه متساويين، و هو محال، و على تقدير امتناعه يكون العلّة فى امتناع الانطباق كون إحداهما غير مساوية للأخرى إذ هما من جنس واحد من حيث هما معدودان، و عدم المساواة بسبب وجود المقدار المتناهى الّذي لو لم يكن فى إحداهما لكانتا متساويتين، فإذن إحداهما ناقصة و الأخرى زائدة، و النّاقصة متناهية، و الزّائدة بمقدار متناه متناهية، فإذن هما متناهيتان.