اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٢١ - التعليقات على مباحث رسالة الكاتبى لنصير الدين الطوسي
السّلسلة لا مبدأ لها، و لأنّ السلسلة فرضت موجودة، فتكون: إمّا واجبة و إمّا ممكنة، و محال أن تكون واجبة، لافتقارها و افتقار أجزائها إلى مبدأ، و محال أن تكون ممكنة و إلّا لكان لها مبدأ، لا فتقار كلّ ممكن إلى مبدأ يوجده، و قد ثبت أنّ مثل هذه السّلسلة لا مبدأ لها، هذا خلف.
و إن أردنا أن لا نتعرّض لإبطال التّسلسل، قلنا: إنّ هذه السّلسلة ممكنة، و كلّ ممكن فله مؤثّر، فلهذه السّلسلة مؤثر، و لا يجوز أن يكون المؤثّر فيها ما هو داخل فيها فقط، لأنّه لو كانت الأجزاء جميعا و هى ممكنة لكان المؤثّر فيها أمرا خارجا منها، و لا يجوز أيضا أن يكون فرد منها أو جملة داخلة فيها مؤثّرا لها، لما مرّ.
فإذن لها مؤثّر من خارج، و من هذا وحده لا يلزم أن يكون الخارج منها واجبا إلّا بعد أن يقال. كلّ ممكن يفرض من جملة الممكنات الموجدة فهو محتاج إلى مؤثّر، و الكلام فى المؤثر كما ذكر هاهنا، لأنّه ينتهى إلى واجب، أو يلزم الدّور أو التّسلسل، و الكلام فى المؤثر الخارجىّ من السّلاسل الغير المتناهية، كالكلام فى أفراد الممكنات، و يلزم من الجميع أن يكون خارج جميع الممكنات موجودا، هو مبدأها، و الخارج من الممكنات لا يكون ممكنا، بل واجبا، فهكذا ينبغى أن يقرّر كلامهم.
قوله: «و اعلم أنّ هذا البرهان ليس واردا على النّظم الطبيعىّ- إلى قوله:- لجواز أن يكون لازم إمكان ذلك المجموع هو ذلك اللّازم فقط».
أقول: و أنا ذكرت بيانهم لذلك، و إنّما اقتصروا على واحدة من التّسلسلات لكون الجميع فى الحكم عليها بافتقارها على أمر خارج واحدا، و كذلك الحكم على تلك الأمور الخارجة إن كانت ممكنة إلى أن ينتهى إلى الواجب لذاته.
قوله: «و أنا أقول: الطريق فى ذلك بعد إثبات صدق الشّرطيّة القائلة بأنّه- إلى قوله- فعلم أنّ وجود موجود واجب لذاته لازم الثّبوت على جميع التّقادير».
أقول: و هذا البرهان ممّا يصحّح الصّورة و ليس فيه ما يتعلّق بالمادّة و صحّتها أو فسادها.