اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١١٣ - رسالة فى إثبات واجب الوجود لنجم الدين على بن عمر الكاتبى القزوينى دبيران
فوق واحدة. و هما ينتجان: لو لم يكن فى الوجود موجود واجب لذاته يلزم أحد المجموعات الثّلاثة. و هو امّا انحصار الموجودات فى الممكنات مع الدّور أو هذا الانحصار إمّا مع انحصار تسلسل واحد أو مع تسلسلات فوق واحدة.
أمّا الصّغرى فضروريّة، و أمّا الكبرى فلأنّ لكلّ واحد من تلك الممكنات علّة موجودة ممكنة، و لتلك العلّة أيضا علّة اخرى ممكنة، و هلمّ جرّا. إلى غير النّهاية.
فإن كان علّة شىء من تلك العلل ما هو معلول لها- سواء كانت بواسطة أو بغير واسطة- يلزم الدّور مع الانحصار المذكور، و إن كان غيره يلزم الانحصار المذكور إمّا مع تسلسل واحد إن كانت جملة الممكنات الموجودة واقعة فى سلسلة واحدة، و إمّا مع تسلسلات فوق واحد إن لم يكن كذلك، ثمّ نجعل هذه النّتيجة مقدّمة شرطيّة لقياس استثنائىّ، و يستثنى نقيض تاليها بأن قول: كلّ واحد هذه المجموعات الثّلاثة باطل:
أمّا الأوّل، فلأنّ المفتقر اليه متقدّم على المفتقر، و لو كان الشىء علّة لعلّته أو علّة علّته يلزم افتقار علّته أو علّته إليه، لكن علّته و علّة علّته متقدّمة عليه و هو متقدّم عليها حينئذ، و المتقدّم على المتقدّم متقدّم، فيلزم تقدّم الشّىء على نفسه، و إنّه محال.
و أمّا الآخران، فلأنّ أحد جزئى كلّ واحد منهما- أعنى التّسلسل- واحدا كان أو اكثر- ملزوم لانتفاء الجزء الآخر، لأنّه على تقدير التّسلسل أو التّسلسلات يحصل مجموع مركّب من آحاد غير متناهية مفتقر إلى علّة، لافتقاره الى أجزائه الّتي هى غيره و استلزام ذلك إمكانه.
و تلك العلّة استحال أن تكون نفسه، و ذلك ظاهر، لامتناع تقدّم الشّىء على نفسه و لا داخلا فيه، لأنّ المؤثّر فى المجموع مؤثّر فى كلّ واحد من أفراده. فلو كان الدّاخل فى الشىء علّة له لزم كونه علّة لنفسه و إنّه محال و علّة لعلّة علّته، و هو أيضا محال، لاستلزامه الدّور الباطل.
و لمّا بطل هذان القسمان تعيّن أن تكون علّته موجودا خارجا منه. و الموجود الخارج من جميع الممكنات واجب لذاته، فيلزم بطلان الانحصار. فعلم أنّ فرض