اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠٤ - المسألة التاسعة عشرة فى أن علم البارى تعالى إن صح أن يكون مؤثرا فهل يصح أن يكون علمه سببا لوجود الممكنات كلها و يتحقق الجبر أولا يلزم ذلك؟
العوامّ الوحى فمن قائل: إنّه هو العلم، و من قائل بأنّه زائد على العلم، قديم، غير مؤلّف و لا مسموع. و من قائل: إنّه زائد محدث أو قديم مؤلّف ليس بمسموع لكن يطابقه المسموع. و من قائل: إنّه مؤلّف مسموع. و الّذين يقولون مع ذلك بأنّه قديم لا يفكّرون فى معنى قولهم.
المسألة الثامنة عشرة فى أنّه تعالى يصحّ وصفه بأنّه متكلّم أزلا أم لا؟
القائلون بقدم الكلام يحكمون بصحّته و وقوعه. و القائلون بحدوثه يحكمون بامتناعه، و الكتب الكلاميّة مشحونة بهذه المباحث و أمثالها.
المسألة التاسعة عشرة فى أنّ علم البارى تعالى إن صحّ أن يكون مؤثّرا فهل يصحّ أن يكون علمه سببا لوجود الممكنات كلّها و يتحقق الجبر أولا يلزم ذلك؟
قد مرّ الكلام فى صحّة مؤثّريّة العلم و امتناعه. أمّا مسألة الجبر و إن طال الكلام فيها فليست بذلك الطول، و ذلك أنّ الحيوان لا شكّ أنّه قد يصدر عنه أفعال لا شعور له بها، فضلا عن القدرة عليها و الإرادة بها، و ذلك كالنّموّ و هضم الغذاء و أمثاله و قد يصدر عنه أفعال يشعر بها و لكن ليست بإرادته، كنومه و يقظته و تنفّسه مطلقا، لا من حيث وقوعها فى زمان بعينه، بل عرضه و زواله عنه. و قد يصدر عنه أفعال يشعر بها و تصدر عنه بحسب قصده إلى تلك، و صحّة صدورها عنه غير قصده إليها، لأنّه ربّما يصحّ صدور فعل عنه لا يقصده، و ربّما يقصد أمرا و لا يصحّ صدوره عنه.
و صحّة الصّدور و اللّاصدور هو المسمّى بالقدرة، و هى لا تكفى فى الصّدور، إلّا بعد أن يترجّح أحد الجانبين على الآخر، و التّرجيح إنمّا بالقصد الذي يسمّى بالإرادة أو بالدّاعى. و عند القدرة و الإرادة يجب الصّدور، و عند فقد أحدهما أو كليهما يمتنع الصّدور[١].
[١]الحقائق المحمدية» للسيد صدر الدين الشيرازىّ.