اجوبه المسايل النصيريه - الطوسي، الخواجة نصير الدين - الصفحة ١٠ - أجوبة مسائل فخر الدين ابو منصور كازرونی
تحكّم محض.
و ما ذهب إليه الشّيخ الرئيس، و هو أنّ القوى الجسمانيّة متناهية، و غيرها يمكن أن تكون غير متناهية، إن أوجب فساد الممتزجات الّتي ليس لها نفوس مفارقة، و هو ما يوجب فساد ذوى الأنفس المفارقة، فقد ظهر إذن أنّ هذه الأدلّة غير مؤدّية إلى المطلوب.
و إذا تقرّر ذلك [علم أن الموت وقوعه ضرورىّ]. و الوجه فيه أنّ السبب الموجب للموت فى جميع الحيوانات: هو أنّ البدل الّذي يورده الغاذية، و إن كان كافيا فى قوامه، بدلا عمّا يتحلّل، و فاضلا على الكفاية بحسب الكمّيّة، لكنّه غير كاف بحسب الكيفيّة.
و بيان ذلك: أنّ الرّطوبة الغريزيّة الأصليّة إنّما تخمّرت و نضجت فى أوعية الغذاء أوّلا، ثمّ فى أوعية المنيّ ثانيا، ثمّ في الأرحام ثالثا. و الّذي يورده الغادية لم يتخمّر و لم ينضج إلّا فى الأوّل دون الأخيرين، فلم يكمل امتزاجها و لم يصل إلى مرتبة المبدّل عنها، فلم يقم مقامها كما يجب، بل صار قوّتها أنقص من القوّة الأولى و كان كمن أنفق زيت سراج، فأورد بدلها ماء.
فما دامت الكيفيّة الأولى الأصليّة غالبة فى الممتزج أكثر ممّا يتحلّل، فينمو الممتزج.
ثم إذا صارت مكسورة السّورة، لظهور الكيفيّة الثّانية، وقفت الحرارة الغريزيّة و ما قدرت على أن تورد أكثر ممّا يتحلّل. و إذا غلبت الثانية انحطّ الممتزج و هرم، و ضعف الحرارة إلى أن لا يبقى أثر صالح للكيفيّة الأولى، فيقع الموت ضرورة.
و ظهر من ذلك: أنّ الرّطوبة الغريزيّة الأصليّة من أوّل تكوّنها آخذة فى النّقصان بحسب الكيفيّة، و ذلك هو السّبب الموجب لفساد الممتزج لا غير. و هذا وجه لا يمكن أن يعترض عليه معترض، لظهوره و وجوبه، مع أنّ أحدا من الحكماء لم يتعرّض له بالفعل. فهذا ما عندى. و اللّه تعالى ملهم الحقّ. تمّت الرسالة.