جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٨٧ - الفصل الثاني في أسبابها
..........
يجزئ عن غسل الجنابة كما يجزئ غسل الجنابة عنه من غير احتياج إلى الوضوء.
أما وجه الفرض الأول مضافا الى الإجماع، فهو أنّ الحدث- الذي هو عبارة عن النجاسة الحكمية- متحد- كما سننبه عليه- و إن تعددت أسبابه، فإذا نوى ارتفاعه بالسبب الأقوى ارتفع بالإضافة إلى غيره، و سيأتي- في دلائل الفرض الثاني- من الأخبار ما يصلح دليلا لهذا.
و أما وجه القول الأول من الفرض الثاني- و هو الذي جزم به المصنف- فهو:
أن غسل الجنابة أكمل من غيره من الأغسال، لأنه في قوّة طهارتين، و غيره طهارة واحدة و أقوى، لأنه يرفع الحدثين الأكبر و الأصغر، و غيره إنما يرفع حدثا واحدا، و الأضعف لا يقوم مقام الأقوى، و لا يجزئ عنه للأصل.
و يدل على القول الثاني وجوه:
(أ): ان الأحداث التي هي أسباب الطهارة، و إن تعددت، فان مسببها- و هو النجاسة الحكمية، التي هي المانع من الأشياء المخصوصة، و يعبر عنها بالحدث أيضا- متحد، و هي مشتركة في الدلالة عليه، فإذا نوى المكلف الغسل لرفع الحدث، مضافا الى واحد من الأسباب عند تعددها، فقد نوى رفع ذلك المشترك فيجب ارتفاعه، لأن «لكل امرئ ما نوى» [١] فيزول المانع المضاف الى جميعها.
بيان اتحاد المانع أنه لو تعدد لوجب لرفع كلّ واحد من أفراده غسل، و التالي باطل، فالمقدم مثله.
بيان الملازمة: أن الأسباب المتعددة إذا اجتمعت فالأصل عدم تداخل مسبباتها، و من ثم لم تتعدد الطهارة الصغرى بتعدد أسبابها. و في بيان الملازمة نظر.
(ب): انه لو لم يكتف بغسل الحيض عن الجنابة مثلا عند اجتماعهما، لم يكن لوجوب غسل الحيض فائدة أصلا، و كان وجوده كعدمه، و التالي ظاهر البطلان، فالمقدم مثله.
بيان الملازمة: أن وجوب الغسلين معا، إما أن يكون بمعنى تحتّمهما معا، أو
[١] صحيح البخاري ١: ٢، و سنن ابي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.