جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٩٠ - كلام في الآنية
و تغسل الآنية من ولوغ الكلب ثلاث مرات أولاهن بالتراب، (١)
قوله: (و يغسل الانية من ولوغ الكلب ثلاث مرّات أولاهن بالتراب).
[١] الأصل في ذلك النص الوارد عن النبيّ صلّى اللَّه عليه و آله، و عن الأئمة عليهم السلام، كخبر الفضل أبي العباس، عن الصادق عليه السلام: «اغسله بالتراب أول مرة، ثم بالماء مرّتين» [١] و الولوغ هو شرب الكلب ممّا في الإناء بطرف لسانه، نص عليه صاحب الصحاح [٢] و غيره [٣].
و هل يلحق بالولوغ ما لو لطع الإناء بلسانه؟ الظاهر نعم لمفهوم الموافقة، و لا يلحق به مباشرته بسائر أعضائه، و لا وقوع لعابه في الإناء، بل هي كسائر النجاسات، و كذا الحكم في غسالة الولوغ، و لا يتفاوت الغسل منها بكونها الأولى أو الأخيرة، لبقاء النجاسة بحالها ما بقي شيء من الغسل، لامتناع تأثير جزء السبب.
و ربما يوجد في كلام بعض الأصحاب وجوب تعدد الغسل من إصابة ماء الغسلة، بقدر ما بقي من الغسل الواجب قبل ورودها، لأن الغسالة كالمحل قبلها [٤]، و هو ضعيف، و على هذا يتخرج الحكم في غسالة ولوغ الخنزير و غيره.
و لا يلحق بالإناء غيره من ثياب و غيرها، بل يغسل منه كسائر النجاسات.
و القول بوجوب الغسل ثلاثا هو المشهور بين الأصحاب، و النصوص المعتبرة واردة به [٥]، و قال ابن الجنيد: يغسل سبعا، و يجب كون التراب أولا [٦]، خلافا للمفيد حيث اعتبر الغسل به ثانيا [٧]، و حديث الفضل حجة عليه [٨]، و لا يعتبر تجفيف الإناء بعد الغسل خلافا له، فإن الرطوبة لو كانت نجسة لم يطهر الإناء.
[١] التهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦، الاستبصار ١: ١٩ حديث ٤٠ و ليس فيهما (مرتين)، المعتبر ١: ٤٥٨ و فيه:
مرتين.
[٢] الصحاح (ولغ) ٤: ١٣٢٩.
[٣] القاموس (ولغ) ٣: ١١٥.
[٤] الشهيد في اللمعة الدمشقية: ١٧.
[٥] مستدرك الوسائل ١: ١٦٧ باب ٤٣ من أبواب النجاسات.
[٦] حكاه عنه في المعتبر ١: ٤٥٨، و المختلف: ٦٣.
[٧] المقنعة: ٩.
[٨] التهذيب ١: ٢٢٥ حديث ٦٤٦.