جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٥ - السابع الموالاة
..........
يجف ما قبله، فما دام البلل باقيا فلا حرج، و هو الظاهر من عبارة أكثر الأصحاب [١]، و في بعض حواشي الشهيد حكاية قول ثالث جامع بين التفسيرين، و هو المتابعة اختيارا، و مراعاة الجفاف اضطرارا.
و عندي إن هذا هو القول الأول، لأن القائل به لا يحكم بالبطلان بمجرد الإخلال بالمتابعة ما لم يجف البلل، فلم يبق لوجوب المتابعة معنى إلا ترتب الإثم على فواتها، و لا يعقل تأثيم المكلف بفواتها إلا إذا كان مختارا، لامتناع التكليف بغير المقدور.
إذا تقرر ذلك فأصح القولين هو الثاني، إذ ليس في النصوص ما ينافيه، و الموالاة بالمعنى الأول تقتضي زيادة تكليف، و الأصل عدمه.
و قد احتج المصنف على الأول بحجج مدخولة، و لو تمت لزم فساد الوضوء بالإخلال بالمتابعة، لعدم تحقق الامتثال بدونها على تقدير الوجوب، لأن الامتثال إنما يتحقق إذا أتى بالمأمور به مشتملا على جميع الأمور الواجبة فيه، و أصحاب القول الأول لا يقولون به، و هذا من أمتن الدلائل على صحة القول الثاني، و هنا مباحث:
أ: حكى في الذكرى [٢] عن الأصحاب، في تحقيق معنى جفاف السابق و عدمه ثلاثة أقوال: فعن ظاهر المرتضى [٣]، و ابن إدريس [٤] اعتبار العضو المتقدم بغير فصل، و عن صريح ابن الجنيد [٥] اشتراط بقاء البلل في جميع ما تقدم، إلّا لضرورة، و عن ظاهر باقي الأصحاب [٦] الاكتفاء بشيء من البلل، و اطباقهم على الأخذ من شعور الوجه للمسح، و ورود الأخبار [٧] بذلك يقتضي صحة الثالث، إذ لولاه لزم
[١] منهم: السيد المرتضى في الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢١، و سلار في المراسم: ٣٨ و ابن البراج في المهذب ١: ٤٥، و ابن إدريس في السرائر: ١٧.
[٢] الذكرى: ٩٢.
[٣] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢٢١.
[٤] السرائر: ١٨.
[٥] نقل عنه في المختلف: ٢٧.
[٦] منهم: سلار في المراسم: ٣٨، و ابن زهرة في الغنية (الجوامع الفقهية): ٤٩٢، و المحقق في الشرائع ١: ٢٢، و الشهيد في اللمعة ١٨.
[٧] التهذيب ١: ٥٩، ٨٩ حديث ١٦٥، ٢٣٥، الاستبصار ١: ٥٩، ٧٤ حديث ١٧٥، ٢٢٩.