جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٥٩ - تتمة
و كذا القطعة ذات العظم منه. (١) و لو خلت من العظم أو كان الميت من غير الناس أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصة، (٢)
قوله: (و كذا القطعة ذات العظم منه).
[١] أي: من الميّت من النّاس، و مثله القطعة المبانة من الحيّ مع العظم، لمرسلة أيّوب ابن نوح، عن بعض أصحابنا، عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام، قال: «إذا قطع من الرّجل قطعة فهي ميّتة، فإذا مسّه إنسان، فكلّ ما كان فيه عظم فقد وجب على من مسّه الغسل، و إن لم يكن فيه عظم فلا غسل عليه» [١].
و نقل الشّيخ الإجماع على ذلك [٢]، و توقف في المعتبر لضعف الرّواية بالإرسال [٣]، و عدم تحقق الإجماع.
و جوابه: أن ضعفها تجبره الشهرة، و الإجماع يكفي فيه شهادة الواحد، و عند ابن الجنيد يجب الغسل بمسّ القطعة من الحيّ ما بينه و بين سنة [٤].
قوله: (و لو خلت من العظم، أو كان الميّت من غير النّاس، أو منهم قبل البرد وجب غسل اليد خاصّة).
[٢] أمّا عدم وجوب الغسل في هذه المواضع الثّلاثة ففي الأخبار السّابقة ما يدلّ عليه، و أمّا وجوب غسل اليد في القطعة الخالية من العظم فظاهر مع الرّطوبة، لما سبق في أحكام النّجاسات من نجاسة ميّت الآدمي، و بدونها عند المصنّف لما سبق أيضا من أن الميّت ينجس الملاقي له مطلقا، إلا أنّه سيأتي في كلامه عن قريب ما يخالف ذلك، و قد سبق أن المعتمد خلافه.
و أمّا ميتة غير الآدمي ممّا له نفس فان نجاسته إنّما تتعدى مع الرّطوبة كما سبق أيضا في كلام المصنّف فلا بدّ من تقييدها هنا بالرطوبة، و الأصحّ أيضا أن الميّت إنّما ينجس بعد البرد، فلا ينجس الملاقي له حينئذ مطلقا للأصل و الاستصحاب، و عند المصنّف انّه نجس و إن لم يبرد لأنه ميّت. و ظاهر عدم كلية الكبرى.
[١] الكافي ٣: ٢١٢ حديث ٤.
[٢] الخلاف ١: ١٦٤ مسألة ٢٥ كتاب الجنائز.
[٣] المعتبر ١: ٣٥٢.
[٤] حكاه العلامة عنه في المختلف: ٢٨.