جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧١ - الأول في أنواعها
..........
و هنا فائدتان ينبغي التنبيه لهما:
(أ): هل يعتبر في الوضوء لواحد من الأمور المذكورة نية الرفع، أو الاستباحة لمشروط بالطهارة لتتحقق غايته، أم تكفي نية الغاية؟
ينبغي أن يقال بابتناء ذلك على أنّ نيّته بالطهارة- مكملة له و ليست من شرطه- هل هي كافية في رفع الحدث، أم لا؟.
فإن قلنا بالأول كفت الغاية، و الّا فلا بد من أحد الأمرين، و بدونهما لا يقع الوضوء صحيحا، كما يظهر من كلامهم في نية الوضوء [١]، بناء على اشتراط نية الرفع أو الاستباحة.
و يحتمل الاكتفاء بنيّة الغاية، تمسكا بعموم قوله عليه السلام: «إنّما لكلّ امرئ ما نوى» [٢] و يظهر من كلام المصنف في الوضوء للتكفين، فإنه استحبه لذلك، و تردد في الدخول به في الصلاة، و هذا في غير الوضوء لنوم الجنب، و جماع المحتلم و التجديد و نحوها، كمريد غسل الميت و هو جنب، لامتناع الرفع في هذه المواضع.
(ب): الوضوء المجدد لا تتصور فيه الإباحة، لأن وضعه على أن يكون بعد وضوء مبيح، لكن لو فعل كذلك، و ظهر في الأول خلل، هل يكون رافعا أم لا؟ قولان للأصحاب [٣]، و لا شبهة في كونه رافعا بناء على الاكتفاء بالقربة، و كذا على اعتبار نية الوجه معها، إنما الخلاف بناء على اعتبار أحد الأمرين.
و منشؤه، من ظاهر قوله عليه السلام: «إنّما لكل امرئ ما نوى» [٤] و من أن شرعيته لتدارك ما عساه فات في الوضوء الأول.
و يظهر من الدروس الميل اليه، حيث قال: و في المجدد قول قويّ
[١] المبسوط ١: ١٩، الكافي في الفقه: ١٣٢، الوسيلة: ٣٧، غنية النزوع (الجوامع الفقهية): ٤٩١، السرائر:
١٧، المختلف: ٢٠، منتهى المطلب ١: ٥٥
[٢] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٣] قال العلامة الحلّي في التذكرة ١: ١٥، و الشهيد الأول في البيان: ٨ بعدم الرفع، امّا المحقق الحلّي فقال في المعتبر ١: ١٤٠ بالرفع.
[٤] راجع الهامش [٢] المتقدم.