جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٠٨ - و العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين
و قضت ما صامت من الفرض في الثلاثة. (١)
[و: العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين]
و: العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين، (٢) و قد تحصل من التمييز، كما إذا رأت في الشهر الأول خمسة أسود و باقي الشهر أصفر أو أحمر، و في الثاني كذلك، فإذا استمرت الحمرة في الثالث أو السواد (٣) جعلت الخمسة الأولى حيضا، و الباقي استحاضة عملا بالعادة المستفادة من التمييز.
في زمان آخر فالحكم ما تقدم.
قوله: (و قضت ما صامت من الفرض في الثلاثة).
[١] الظاهر أن التقييد بالفرض لا حاجة إليه، كما لم يقيّد به في قوله: (قضت ما تركت من الصلاة و الصّيام في السّبعة)، إذ المراد بيان فساد ما صامته باعتبار كون الزمان حيضا في الثلاثة، كما أن المراد بيان قبول الزّمان في السّبعة للصلاة و الصّوم لأنه طهر، فكما يجب قضاء الواجب يشرع قضاء المندوب.
قوله: (العادة قد تحصل من حيض و طهر صحيحين).
[٢] هذه العبارة قد توهم الاجتزاء بحيضة واحدة في ثبوت العادة، كما هو مذهب الشّافعي [١]، و به عبر أصحابه [٢]، و ليس مذهبا لنا، فينبغي أن يراد بالحيض الجنس، ليصلح للتعدد، و قد تقدّم اعتبار المرّتين.
أمّا الطهر فيكفي مرّة واحدة، إذ العادة أيام الأقراء، و الطهر دليل عليها، و المراد بالصحيحين الخاليان عن استحاضة، كما صرّح به من عبّر بهذا اللفظ لامتناع استقرار العادة، مع اتصال أحدهما بالاستحاضة.
قوله: (فإذا استمرت الحمرة في الثّالث أو السواد.).
[٣] قد يسأل عن فائدة تعبير المصنّف باستمرار الحمرة أو السّواد في الشّهر الثّالث، و هل له مدخل في ثبوت الحكم المذكور، أم لا؟
فيقال: نعم في بعض الصور، و هو ما إذا حصل تمييز بالشّروط يعارض العادة المستفادة من التمييز، فان الظاهر هنا ترجيح التمييز، فإنه أصل للعادة المذكورة، و الفرع لا
[١] المجموع ٢: ٤١٧.
[٢] المجموع ٢: ٤١٧- ٤١٨.