جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٠٠ - أولا النية
و يجب استدامتها حكما الى آخر الوضوء. (١)
و يجب في النيّة القصد الى رفع الحدث، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة، و التقرب الى اللَّه تعالى، و أن يوقعه لوجوبه أو ندبه أو لوجههما على رأي. (٢)
المقدمة، كان غسل ذلك الجزء أوّل جزء، فيجب الابتداء به، أو بضمه إلى جزء أول من الوجه و يبتدئ بهما.
قوله: (و يجب استدامتها حكما إلى آخر الوضوء).
[١] قد كان الواجب استدامة النيّة فعلا الى آخر الوضوء و كل عبادة، لأن كل جزء من الاجزاء عبادة، فلا بد له من النية، الا أن هذا متعذر أو متعسر فاكتفى بالاستدامة حكما، و فسرها أكثر الأصحاب بأمر عدمي [١]، و هو أن لا يأتي بنية تنافي الأولى.
و شيخنا الشهيد فسرها بأمر وجودي، و هو البقاء على حكمها، و العزم على مقتضاها، و جعل في رسالة الحج مبنى القولين على مسألة كلامية اختلف فيها، و هي أن الممكن الباقي هل هو محتاج إلى المؤثر، أو مستغن عنه؟ و ما ذهب اليه من التفسير لا حاصل له، فان الذهول لا ينافي صحة العبادة اتفاقا، و لا يجتمع معه ما فسر به، و البناء المذكور مع بعده غير مستقيم في نفسه، فالقول ما قاله الأكثر.
قوله: (و يجب في النية القصد الى رفع الحدث، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة، و التقرب الى اللَّه تعالى، و أن يوقعه لوجوبه أو ندبه، أو لوجههما على رأي).
[٢] اختلف في نيّة الوضوء على أقوال: فقيل بالاكتفاء بالقربة- و هو قول الشيخ في النهاية) [٢]- و قيل بالاكتفاء برفع الحدث، أو استباحة فعل مشروط بالطهارة- و هو قوله في المبسوط [٣]- و الظاهر أنه يريد به مع القربة.
و قيل باعتبار الاستباحة، و ينسب إلى المرتضى [٤]، و قيل بالقربة و الوجوب أو
[١] منهم: الشيخ في المبسوط ١: ١٩، و المحقق في المعتبر ١: ١٣٩: و العلامة في التذكرة ١: ١٥.
[٢] النهاية: ١٥.
[٣] المبسوط ١: ١٩.
[٤] الناصريات (الجوامع الفقهية): ٢١٩، ٢٢٣.