جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦١ - تتمة
..........
الثّاني: ما لا يكون له جرم و لا عين يشار إليهما، و ينجس الملاقي له مع الرّطوبة كالبول اليابس في الثّوب.
الثّالث: ما يقبل التطهير و هو بدن الميّت. و يقابلها العينيّة بالمعاني الثلاثة كما سبق.
إذا تقرّر هذا، فالّذي فهمه الشارح ولد المصنّف من العبارة هو الاحتمال الثّاني [١]، و كذا الفاضل السيّد عميد الدّين، و ليس بجيد، أمّا أوّلا: فلأن كون نجاسة الميّت عينية أولا، موضعه باب النّجاسات، و قد تقدم حكمه هناك، و الّذي يجب أن يبحث عنه في باب المس هو نجاسة بدن الماس، و أما ثانيا: فلعدم صحّة العبارة على تقدير إرادة أي معنى كان من معاني الحكمية.
أمّا الأوّل: فلأن القول بأن نجاسة بدن الميّت كنجاسة بدن الجنب قول ضعيف عند الأصحاب، إذ هو قول المرتضى [٢]، و عليه يتخرج عدم وجوب غسل المسّ، و على هذا التّقدير يلزم أن يكون مقابل الظاهر في كلام المصنّف، هو أنّ نجاسة بدن الميّت عينيّة خبثيّة، و هو باطل عند المصنّف، لأنّه يرى أنّ نجاسة الميّت عينيّة كما سبق في باب النّجاسات و يختار وجوب غسل المسّ، فكيف يكون خلاف الظّاهر عنده؟.
و كذا على تقدير إرادة الثّالث، إذ يلزم على هذا التّقدير أن يكون مقابل الظاهر كون نجاسة الميّت كنجاسة الكلب و الخنزير، و هو معلوم الفساد، و أمّا المعنى الثّاني فظاهر عدم إرادته و عدم مطابقته.
و أيضا فلا يستقيم ما فرعه على كون النّجاسة حكمية من أنّه لو مسّه بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس على شيء من التقديرات.
أما على الأوّل: فلأنه لا فرق في عدم تنجس الملاقي بين توسط الرّطوبة و عدمها.
و أمّا على الأخيرين: فلأن النّجاسة العينيّة أيضا كذلك، فان لامسها بغير
[١] إيضاح الفوائد ١: ٦٦.
[٢] نقله عن مصباحه فخر المحققين في إيضاح الفوائد ١: ٦٦، و المحقق في المعتبر ١: ٣٤٨.