جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٠ - تتمة
و لا تشترط الرطوبة هنا. (١)
و الظاهر ان النجاسة هنا حكمية، فلو مسّه بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس. (٢)
قوله: (و لا تشترط الرّطوبة هنا).
[١] المشار إليه ب (هنا) هو ما سبق من وجوب الغسل بمسّ الميّت، و ليس هو من متمّمات حكم هذه المسائل الثلاث بدليل السياق، فان المطلوب بيان أحكام المسّ، و أيضا فإن قوله: (و الظّاهر أن النّجاسة هنا حكمية.) يقتضي عدم تعدي النّجاسة مع اليبوسة، فلو كان المراد عدم اشتراط الرّطوبة في المسائل الثلاث تدافعا.
و المراد أنّ وجوب الغسل بمسّ الميّت المذكور لا تشترط فيه رطوبة واحد من المحلّ الملاقي و ما يلاقيه من بدن الميّت، إذ ليس الحكم مقصورا على العضو الملاقي، بل هو شامل لجميع البدن، فلا وجه لاشتراط الرطوبة، لاستلزامه قصر الحكم على محلّها، و لإطلاق النصوص، و وجوب الغسل بالمس من غير تقييد بالرّطوبة، و إلى هذا المعنى ترشد عبارة المنتهى [١].
قوله: (و الظاهر أنّ النّجاسة هنا حكمية، فلو مسّه بغير رطوبة ثم لمس رطبا لم ينجس).
[٢] المشار إليه ب (هنا) قبل التأمل الصادق يحتمل أن يكون بدن الماس، فيكون التقدير: و الظاهر أن نجاسة بدن الماس حكمية، و يحتمل أن يكون بدن الميّت فيكون التّقدير: و الظاهر أن نجاسة بدن الميّت حكمية و يكون التّعرض إلى تحقيق نجاسته بكونها حكمية في هذا الباب لكونه من متمّمات أحكامه.
و قبل الخوض في بيان الأصح من الاحتمالين، لا بدّ من بيان معنى النّجاسة الحكمية، و إن كان قد سبق العلم بها عند بيان أقسام العينيّة في أحكام النّجاسات، و أقسامها ثلاثة:
الأوّل: ما يكون المحلّ الّذي قامت به معها طاهرا لا ينجس الملاقي له و لو بالرّطوبة، و يحتاج زوال حكمها إلى مقارنة النّية لمزيلها.
[١] المنتهى ١: ١٢٨.