جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠١ - تتمة
..........
و المراد بقوله: (أولا) تقدمه على كلّ حق، و هو واضح في الديون المتعلّقة بالذمة قبل الموت، فان تعلّقها بالتركة متأخر عن الموت، فلا تزاحم الكفن و إن كان الميّت مفلّسا.
أما المرهون و الجاني ففي أخذ الكفن منهما تردّد من أن مقتضى الرّهن و الجناية الاختصاص، و من بقائهما على الملك، و إطلاق تقديم الكفن على الدّين في الأخبار [١] و كلام الأصحاب، و يمكن الفرق بين المرهون و الجاني، لأن المرتهن إنّما يستحق من قيمته و لا يستقل بالأخذ بخلاف المجني عليه.
و يمكن الفرق بين كون الجناية، خطأ و عمدا و الحكم موضع تردّد، و إن كنت لا أستبعد تقديم الكفن في الرّهن، و هذا إذا لم تكن الجناية أو الرّهن بعد الموت، فانّ الكفن مقدم حينئذ جزما.
و لا يخفى أن المراد بقوله: (من صلب المال) أنّه لا يحسب من الثّلث، و هذا في الواجب خاصة دون ما زاد، فإنّه مع الوصيّة من الثّلث، و بدونها موقوف على تبرّع الوارث.
و لو أوصى بإسقاطه فالوارث بالخيار، و قيل: تنفذ وصيته، و المعقول منه منع النّدب من الوارث و غيره، و ليس بشيء.
و لو ضاقت التركة عن الكفن فالممكن، و لو أمكن ثوبان فاللفافة لا بدّ منها، و يبقى تقديم كل من الآخرين محتملا، المئزر لسبقه، و القميص لأنه مئزر و زيادة. و لو قصر عنه غطى رأسه و جعل على رجليه حشيش و نحوه كما فعل النّبي صلّى اللَّه عليه و آله ببعض أصحابه [٢]. و لو كثر الموتى و قلت الأكفان، قيل: يجعل اثنان و ثلاثة في ثوب واحد، و مال إليه في المعتبر [٣]، و هو مرويّ عن فعل النّبي صلّى اللَّه عليه و آله في قتلي أحد من طرق العامّة [٤]، و لا يخفى أن الدّيون مقدّمة على الوصايا، و هما مقدّمان على
[١] الكافي ٧: ٢٣ باب أنه يبدأ بالكفن ثم بالدين ثم بالوصية، و الفقيه ٤: ١٤٣ حديث ٤٨٨، التهذيب ٩: ١٧١ حديث ٦٩٨.
[٢] صحيح البخاري ٢: ٩٨ كتاب الجنائز.
[٣] المعتبر ١: ٣٣١.
[٤] سنن الترمذي ٢: ٢٤١ حديث ١٠٢١ كتاب الجنائز.