جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٩٣ - الأول في ماهيته
..........
أو المجاز مع كثرة استعمالهم الشهر بالمعنى اللّغوي في مثل قولهم: في كلّ شهر ستّة أيّام، أو سبعة.
و قولهم: تحديد أبي الصّلاح أكثر الطهر بثلاثة أشهر [١] ضعيف، و أمثال ذلك مما لا يحصى، مع أنّه قد ثبت أن غالب عادات النّساء في كلّ شهر هلالي مرّة، و لهذا إنّما يحكم بالحيض للمتحيرة في كلّ هلال مرّة، و كذا المبتدئة مع إمكان الزّيادة على ذلك و يحكم بانقضاء عدّتها لو طلقت بثلاثة أشهر، و أكثر إطلاقات الشّهر في الأخبار منزلة على الهلالي، فعلى هذا يكون إطلاق الشّهر على العدة الّتي يقع فيها حيض، و طهر صحيحين بطريق المجاز لأنه خير من الاشتراك و النقل.
إذا عرفت هذا، فقد ظهر ممّا قررناه أولا، ان الشّهر في عبارة الكتاب في تعريف المعتادة إنّما يراد به الهلالي لا العدة بالمعنى الثّاني، كما يوجد في بعض حواشي ولد المصنّف [٢] و شيخنا الشّهيد [٣]، لأن تماثل الزّمان بالنسبة إلى الدّمين لا يتصوّر في غيره، و كلام الفقهاء مشحون بذلك.
و لأنه لو أريد ذلك لم يتحقق استقرار العادة، لصدقه مطردا فيما لو رأت خمسة في أوّل الشّهر، و خمسة في آخره، ثم استمرّ الدّم في الشّهر الذي بعده، فإنا و إن حكمنا برجوعها في الدم الثّالث إلى العدد السّابق، إلا أنّ ما بعده من زمان استمرار الدم لا يتعين لها حيض بيقين، لانتفاء المعين لذلك، و لم يصحّ قوله فيما بعد: (و تترك ذات العادة العبادة برؤية الدّم فيها) لأن التي استقرت عادتها وقتا لا عددا تخرج من التّعريف حينئذ.
و يمكن أن يقال: أراد بالشهر في التّعريف المعنى الثاني، و لا يضر خروج المعتادة وقتا خاصة، إذ المراد بالعادة هنا ما يرجع اليه عند عبور الدّم العشرة، و هو ثابت في ذات العادة عددا و وقتا، و عددا خاصة دون غيرهما.
إلا أنّ هذا إنّما يعتد في أوّل طروء الدّم بعد تخلل عشرة، فلو دام أو طرأ قبل تخلل
[١] الكافي في الفقه: ١٢٨.
[٢] راجع مفتاح الكرامة ١: ٣٤٧، و التنقيح الرائع ١: ١٠٥.
[٣] ذكره السيد العاملي في مفتاح الكرامة ١: ٣٤٧.