جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٨ - الأول في أنواعها
و لخروج المجنب في المسجدين. (١)
المستفاد من السياق، و من قوله: (و المندوب ما عداه) ينافيه الاعتراف بوقوع التيمم بدلا من كل من الطهارتين، و أنه يستباح به ما يستباح بهما، و هكذا صنع في كتبه [١]، و ليس بجيد.
و قد عدل شيخنا الشهيد في كتبه إلى أن التيمم يجب لما تجب له الطهارتان، و ينفرد بخروج الجنب و شبهه من المسجدين [٢]، و هو الصواب، لأنه إن كان بدلا من الوضوء فغاية الوضوء غاية له، و ان كان بدلا من الغسل فكذلك، حتى في صوم الجنب، و شبهه على الأصح، تمسكا باستصحاب المنع من الصوم إلى أن يتحقق المزيل.
و بعد التيمم يتحقق الاذن فيه اتفاقا فيتعين، و تجب استدامته إلى طلوع الفجر، إلا أن يعرض ما لا يمكن دفعه من نوم فلا حرج.
قوله: (و لخروج المجنب من المسجدين).
[١] ظاهر العبارة، أن المراد به: من أجنب في أحد المسجدين، و هو قريب من مورد الخبر [٣]، فان مورده المحتلم في أحدهما، و إلحاق من عرض له الجنابة فيه بسبب آخر- كما هو ظاهر العبارة- و من أجنب خارجا، و دخل إلى أحد المسجدين عامدا، أو ناسيا، أو جاهلا، لعدم تعقل الفرق بين من ذكر و بين المحتلم، رجوع الى ظن لا يفيده النص.
إذ عرفت ذلك، فاعلم: أن مورد الخبر التيمم للخروج، فلو أمكن الغسل فهل يقدم؟
يحتمل ذلك، لعدم شرعية التيمم مع التمكن من مبدله، و خصوصا مع مساواة زمانه لزمان التيمم، أو قصوره عنه، و الأصح العدم وقوفا مع ظاهر النص، و لعدم العلم بإرادة حقيقة الطهارة، و لأن الخروج واجب، و لو جاز الغسل لم يجب.
و الظاهر: أن هذا التيمم لا يبيح و إن صادف فقد الماء، و الا لم يجب
[١] المنتهى ١: ١٥٤، و التحرير ١: ٢٢
[٢] الذكرى: ٢٥، و الدروس: ٢٠، و البيان: ٣٤، و اللمعة: ٢٦
[٣] الكافي ٣: ٧٣ حديث ١٤، التهذيب ١: ٤٠٧، حديث ١٢٨٠