جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٧٩ - الأول في أنواعها
و المندوب ما عداه، (١) و قد تجب الثلاثة باليمين و النذر و العهد. (٢)
الخروج عقيبه بغير فصل متحريا أقرب الطرق، و التالي باطل، فعلى هذا لا ينوي فيه البدلية.
و لم يذكر المصنف وجوب التيمم على الحائض، و الأصح إلحاقها بالجنب في ذلك، لرواية أبي حمزة الثمالي عن الباقر عليه السلام [١]. و الظاهر: مساواة النفساء لها، لأنها حائض في المعنى، دون المستحاضة الكثيرة الدم لعدم النص.
قوله: (و المندوب ما عداه).
[١] قد ذكر استحباب التيمم في مواضع مخصوصة كالتيمم للنوم، و لصلاة الجنازة و لو مع وجود الماء، و لا كلام في استحبابه في تلك المواضع، لكن هل يستحب في كل موضع يستحب فيه الوضوء و الغسل؟ لا إشكال في استحبابه إذا كان المبدل رافعا أو مبيحا، إنما الإشكال فيما سوى ذلك.
و الحق أن ما ورد النص به، أو ذكره من يوثق به من الأصحاب، كالتيمم بدلا من وضوء الحائض للذكر يصار اليه، و ما عداه فعلى المنع، الا أن يثبت بدليل.
قوله: (و قد تجب الثلاثة باليمين و النذر و العهد).
[٢] لما كان الأكثر وجوب الطهارات بأصل الشرع، صدّر ب (قد) الدالة على التقليل إذا دخلت على المضارع غالبا في الوجوب، بأحد الأسباب الصادرة من المكلف.
و لا ريب انه يراعى في صحة تعلق الثلاثة بالثلاثة شرعيتها، فلا ينعقد اليمين و أخواه على الوضوء إلا إذا كان مشروعا.
و إطلاق بعضهم انعقاد اليمين عليه و أخويه [٢] فاسد، إذ لا ينعقد اليمين على الوضوء مع غسل الجنابة، نعم شرعية الوضوء غالبة، و القول في الغسل كذلك، فلا ينعقد اليمين على مجرّد الغسل الذي لم تثبت شرعيته، كغسل في غير وقته.
[١] الكافي ٣: ٧٣ حديث ١٤
[٢] أطلق ذلك الشهيد الأول في الألفية: ٢٦.