جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٢ - الأول الفاعل و المحل
و لو كانت امرأة و فقدت المسلمة و ذو الرحم أمر الأجنبي الكافرة بالاغتسال و التغسيل، و في إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال، (١)
محتجّا بتعذر النيّة من الكافر مع ضعف السّند [١].
و نازعه في الاحتياج إلى النيّة هنا اكتفاء بنيّة الكافر، ثم حكى عن جماعة عدم التعرّض إلى هذا الحكم.
و قال آخرا: و للتوقف فيه مجال [٢].
قلت: لا شبهة في تعذر وقوع الغسل المطلوب من الكافر، و ليس هو كالعتق و الوقف و الوصيّة، لأن هذه ليست عبادة محضة، بخلاف الغسل.
و الاكتفاء بصورة الغسل بعيد، فالمصير إليه بمثل هذا الخبر الضّعيف لا يخلو من شيء، مع أن مباشرة الكافر غالبا تقتضي تعدي نجاسته إليه، فإن قلنا بالعدم أو لم يوجد الكافر المماثل فهل تيمّم؟ حكى في الذّكرى عن ظاهر المصنّف القول به، و به رواية متروكة [٣] ثم قال: و ظاهر المذهب عدمه [٤].
قوله: (و في إعادة الغسل لو وجد المسلم بعده إشكال).
[١] ينشأ من حصول الامتثال المقتضي للاجزاء، و من أن المأمور به- و هو الغسل الحقيقي- لم يأت به، فيبقى في عهدة التّكليف، و تعذره للضّرورة لا يقتضي سقوطه مطلقا.
فان قيل: المأمور به- أعني الغسل الحقيقي- لمّا تعذر وجب بدله، و هو غسل الضّرورة، و انحصر التكليف فيه، و سقط وجوب الأوّل، فإذا امتثل بفعل البدل خرج من العهدة و لم يبق وجوب.
قلنا: بدلية غسل الضّرورة عن الغسل الحقيقي غير معلومة، إذ لا دليل يدلّ عليها، و سقوط وجوب الأوّل غير متحقّق، إذ لا يلزم من امتناع التّكليف بفعل واجب في بعض أزمنة وجوبه لضرورة سقوط وجوبه مطلقا.
[١] المعتبر ١: ٣٢٦.
[٢] الذكرى: ٣٩.
[٣] التهذيب ١: ٤٤٣ حديث ١٤٣٣.
[٤] الذكرى: ٤٠.