جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٦٤ - الأول في أنواعها
و من عدا الخوارج، و الغلاة، و النواصب، و المجسّمة (١) من المسلمين،
عليهم السلام: «أن المسوخ من بني آدم ثلاثة عشر صنفا» [١] الحديث، قال: و المسوخ جميعها لم تبق أكثر من ثلاثة أيام ثم ماتت، و لم تتوالد، و هذه الحيوانات على صورها سميت مسوخا استعارة.
و قد اختلف الأصحاب في طهارتها، فقال الشيخ: إنها نجسة [٢]، محتجا بالمنع من بيعها، و لا مقتضي له إلا النجاسة، و احتج على الأولى بما روي من النهي عن بيع القرد [٣]، و المنع متوجه الى المقدمتين، و الرواية ضعيفة السند.
قوله: (و من عدا الخوارج، و الغلاة، و النواصب، و المجسمة).
[١] المراد بالخوارج: أهل النهروان و من دان بمقالتهم.
و الغلاة جمع غال: و هم الذين زادوا في الأئمة عليهم السلام فاعتقدوا فيهم أو في أحد منهم أنه آله، و نحو ذلك.
و النواصب جمع ناصب: و هم الذين ينصبون العداوة لأهل البيت عليهم السلام، و لو نصبوا لشيعتهم لأنهم يدينون بحبهم فكذلك.
و أمّا المجسمة فقسمان: بالحقيقة، و هم الذين يقولون: إن اللَّه تعالى جسم كالأجسام، و المجسمة بالتسمية المجرّدة، و هم القائلون بأنه جسم لا كالأجسام، و ربما تردد بعضهم في نجاسة القسم الثاني، و الأصح نجاسة الجميع.
إذا تقرر ذلك، فنجاسة هؤلاء الفرق الأربع لا كلام فيها، إنما الخلاف في نجاسة كل من خالف أهل الحق مطلقا- كما يقوله المرتضى [٤]- أو نجاسة المجبرة من أهل الخلاف- و هو قول الشيخ [٥]- و القولان ضعيفان.
و اعلم أن حكم المصنف بطهارة من عدا الفرق الأربع من المسلمين مشكل، فإن من أنكر شيئا من ضروريات الدين، و لم يكن أحد هؤلاء لا ريب في نجاسته.
[١] علل الشرائع: ٤٨٧ حديث ٤، الخصال: ٤٩٣ حديث ١.
[٢] المبسوط ٢: ١٦٦، الخلاف ٢: ٤٩ مسألة ٣٠٥، ٣٠٧ كتاب البيوع.
[٣] الكافي: ٥: ٢٢٧ حديث ٧، التهذيب ٧: ١٣٤ حديث ٥٩٤.
[٤] الانتصار: ١٠.
[٥] المبسوط ١: ١٤.