جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٣ - الأول الفاعل و المحل
و لذي الرحم تغسيل ذات الرحم من وراء الثياب مع فقد المسلمة، و بالعكس مع فقد المسلم، و لكلّ من الزوجين تغسيل صاحبه اختيارا، (١) و يغسّل الرجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجردة، و كذا المرأة. (٢)
و التحقيق أن هنا أمرين: الأمر بالغسل الحقيقي الّذي امتنع تعلقه بالمكلّف في زمان تعذّره، و الأمر الثاني بغسل الضّرورة في محلّ الضّرورة، فإذا خرج المكلّف من عهدة الثاني بامتثاله بقي الأمر الأوّل، لأن متعلّقه لم يتحقق بعد، فإذا زال العذر زال امتناع تعلّقه، فوجب امتثاله، و لو لا ذلك لكان إذا أمر المسلم الكافر بالتّغسيل فلم يفعل يسقط الغسل أصلا، لانحصار الوجوب حينئذ في الأمر لتعذّر الغسل.
هذا كلّه بالنّسبة إلى المسلم، أمّا الكافر فإنه مكلف بفعل الغسل الحقيقي بأن يسلم ثم يوقعه، لأنه مكلف بالفروع كما هو مقرر في موضعه، و بهذا يظهر أنّ الأمر بالغسل الحقيقي لم يسقط إلّا بالإضافة إلى ذلك المسلم الّذي ليس بمماثل، فعلى هذا لو مسّ الميّت ماس وجب عليه الغسل لبقاء نجاسته، فيجب تطهير الكفن الملاقي له برطوبة إذا أمكن الغسل، و بما حققناه ينكشف حكم كثير من المسائل، سيأتي جملة منها بعد ان شاء اللَّه تعالى.
قوله: (و لكل من الزّوجين تغسيل صاحبه اختيارا).
[١] لا يخفى أن موضع هذه المسألة ما سبق، و لا يخفى أن كلام المصنّف في هذا البحث منتشر.
قوله: (و يغسّل الرّجل بنت ثلاث سنين الأجنبية مجرّدة، و كذا المرأة)
[٢] أي: تغسل ابن ثلاث سنين مجرّدا، و هذا الحكم مستثنى من منع تغسيل غير المماثل الأجنبي، و المراد جواز ذلك اختيارا، و شرط الشّيخ في النّهاية عدم المماثل [١]، و منع في المعتبر من تغسيل الرجال الصبيّة [٢]، و جوّز المفيد [٣]، و سلّار [٤] تغسيل ابن
[١] النهاية: ٤١.
[٢] المعتبر ١: ٣٢٤.
[٣] المقنعة: ١٣.
[٤] المراسم: ٥٠.