جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٧ - السابع الموالاة
..........
ينعقد، مع أن القيام غير شرط في أصلها.
إذا تقرر ذلك، فقد رتب المصنف على صحة الوضوء وجوب الكفارة- و صرّح به الشارحان- [١] و كأنه يرى أن المأتي به هو المنذور، و الكفارة للإخلال بالصفة المشترطة.
و ليس بجيد، لأن المأتي به إنما يجزئ عن المنذور إذا اشتمل على جميع وجوه الوجوب فيه، لأن هذا هو المعقول من الاجزاء، و حينئذ، فلا كفارة لعدم المخالفة، و إلا بقي المنذور في الذمة لعدم الإتيان به.
و الفرض عدم المطابقة بين المأتي به و المنذور فيبقى في عهدته، فيجب تداركه، و لا تجب الكفارة إلا إذا قصّر في التدارك عند تضيق وقته حتى فات وقته، فظهر أنّ الكفارة لا يتوجه القول بها على واحد من القول بالصحة و البطلان، إلا على ما ذكرناه.
و فصّل ولد المصنف بما حاصله على القول بالبطلان [٢]، مع بقاء الوقت تجب الإعادة و لا كفارة، و على الصحة تجب، و مع خروج الوقت تجب مطلقا، و هذا لأنه فرض نذر الوضوء مواليا في وقت معين، و هو بعض أفراد مسألة الكتاب، لأنها أعم من أن يكون النذر معيّنا أو مطلقا.
و الحاصل: إن جعل مدار وجوب الكفارة صحة الوضوء المأتي به غير مستقيم، و سيأتي في باب صلاة النذر أنه لو نذر صلاة في زمان، أو مكان مخصوص فأتى بها في غيره، فإنه يجب عليه فعلها فيه و لا كفارة، و هو مخالف لما هنا، و الحق أن ما قرروه هنا لا وجه له.
و تحقيق الحكم: ان الوضوء المنذور كذلك إن تعين وقته، و أخل بالصفة المشترطة اختيارا حتى خرج الوقت وجبت الكفارة، و إن بقي تداركه فيه و لا كفارة، سواء قلنا بصحة المأتي به على خلاف الصفة أم لا، و إن لم يتعين وقته لم يتحقق وجوب الكفارة فيه، إلا مع تضيق وقته بغلبة ظن الوفاة، مع الإخلال به على التقديرين أيضا.
[١] انظر: إيضاح الفوائد ١: ٤٠.
[٢] انظر: إيضاح الفوائد ١: ٤١.