جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢١ - الثالث ماء البئر
..........
الخلاف يرجع الى أربعة أقوال:
الأول: الحكم بالنجاسة بالملاقاة مطلقا، و اليه ذهب أكثر الأصحاب [١].
و الثاني: الحكم ببقاء الطهارة و النزح مستحب، و إليه ذهب المصنف و جماعة [٢].
الثالث: القول بعدم النجاسة مع وجوب النزح تعبدا، و هو قول الشيخ في التهذيب [٣].
الرابع: القول بعدم النجاسة إن كان ماؤها كرّا و إلّا تنجس [٤].
و هذان القولان نادران، و أما الأولان فالأخبار في الدلالة عليهما مختلفة [٥]، و لا يكاد يوجد خبر واحد من الأخبار الدالة على النجاسة سليما عن الطعن، و أخبار الطهارة [٦]- مع سلامتها عن ذلك- أقوى دلالة و متأيّدة بالأصل، و بدلائل أخرى:
منها: ما ذكره المصنف في المنتهى: لو نجست البئر بالملاقاة لما طهرت، و التالي ظاهر البطلان [٧].
بيان الملازمة: أن الدلو و الرّشا [٨] و جوانب البئر تتنجس بملاقاة الماء النجس، و نجاستها مانعة من حصول الطهارة في الماء بالنزح لدوام ملاقاتها، و كذا المتساقط من الدلو حال النزح خصوصا الدلو الأخير، و ليس ارتكاب الحكم بطهارتها، بعد
[١] من القائلين به: المفيد في المقنعة: ٩، و المرتضى في الانتصار: ١١، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١٣٠، و عبارته غير صريحة، و الشيخ في المبسوط ١: ٩، و الشهيد في البيان: ٤٥، و اللمعة ١: ٣٤- ٣٥: ١٥.
[٢] منهم: الفاضل في إيضاح الفوائد ١: ١٧ و نقله عن ابن عقيل و الشيخ.
[٣] اضطرب النقل عن الشيخ في هذه المسألة فقد نسب اليه ذلك تارة و تارة عكسه كما هو الظاهر، انظر:
التهذيب ١: ٢٣٢ و ٤٠٩، و الاستبصار ١: ٣٢، و مفتاح الكرامة ١: ٧٩- ٨٠، و المدارك: ١٤.
[٤] حكاه السيد في المدارك: ١٦، عن أبي الحسن محمد بن محمد البصري من المتقدمين.
[٥] الكافي ٣: ٥ حديث ١، التهذيب ١: ٢٣٧، ٢٤٤ حديث ٦٨٦، ٧٠٥، الاستبصار ١: ٣٧، ٤٤ حديث ١٠١، ١٢٤.
[٦] قرب الاسناد: ٨٤، التهذيب ١: ٢٣٤، ٢٤٦ حديث ٦٧٦، ٧٠٩، الاستبصار ١: ٤٢ حديث ١١٨.
[٧] المنتهى ١: ١٠.
[٨] الرّشاء: الحبل الذي يوصل به الى الماء. لسان العرب ١٤: ٣٢٢ (رشا).