جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٧ - الأول عدم الماء
و لو حضرت اخرى جدد الطلب ما لم يحصل علم العدم بالطلب السابق. (١)
و استثني من الأوّل ما لو وجد الماء في رحله أو مع أصحابه الباذلين، فإنّه تجب الإعادة لورود الخبر بذلك عن الصّادق عليه السّلام [١]، و ضعف سنده مدفوع بالشّهرة، نبه عليه في الذّكرى [٢]، و ظاهر كلامه في المنتهى دعوى الإجماع على ذلك [٣]، و الحق بذلك ما لو وجد الماء في الفلوات لأنّه جعل مناط الإعادة وجدانه في محل الطلب.
و الّذي يقتضيه النظر أنّ ضيق الوقت إن كان موجبا للانتقال إلى طهارة الضّرورة يجزئ مطلقا و لا تجب الإعادة و إلّا فلا، إلّا أنّه لا سبيل الى رد الحديث المشهور و مخالفة أكثر الأصحاب، فعلى هذا لو كان الماء موجودا عنده فأخل باستعماله حتى ضاق الوقت، فهل يتيمّم و يؤدّي، أم يتطهر به و يقضي؟ ظاهر إطلاق الشّيخ بطلان التيمّم [٤]، و الصّلاة قبل الطلب للفاقد يقتضي الثّاني بطريق أولى، و كلام المصنّف يقتضي الأوّل، و قد صرح به في المنتهى [٥].
و الّذي يقتضيه النظر استعمال الماء لانتفاء شرط التيمّم، و هو عدم الوجدان، و لم يثبت أنّ فوات الأداء سبب لمنع استعمال الماء، و يطرد ذلك فيما لو ضاق الوقت عن إزالة النّجاسة و ستر العورة و فعل شيء من الواجبات كقراءة السّورة، و تسبيح الرّكوع، و السّجود و التّشهد، و نحو ذلك، و إن كان بعض هذه الأمور قد يخالف بعضا في الحكم.
و يقرب منه ما لو وهب الماء، أو أراقه في الوقت، أو دخل الوقت و هو متطهر فأحدث باختياره، نعم لو كان الماء بعيدا عنه بحيث لو سعى اليه لخرج الوقت فتيمّم و صلّى مع الضّيق فلا إعادة عليه لعدم صدق الوجدان حينئذ.
قوله: (و لو حضرت أخرى جدد الطلب ما لم يحصل علم العدم بالطلب السّابق).
[١] و لم يتجدّد شكّ بعده لعدم فائدة الطلب حينئذ، و الظاهر أنّ المراد بالعلم في
[١] الكافي ٣: ٦٥ حديث ١٠، التهذيب ١: ٢١٢ حديث ٦١٦.
[٢] الذكرى: ٢٢.
[٣] المنتهى ١: ١٣٨.
[٤] النهاية: ٤٨.
[٥] المنتهى ١: ١٣٨.