جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٢٦ - السابع الموالاة
فإن أخلّ وجف السابق (١) استأنف و إلّا فلا. و ناذر الوضوء مواليا لو أخلّ بها فالأقرب الصحة و الكفّارة. (٢)
فساد الوضوء للإخلال بالموالاة.
ب: هل بقاء البلل معتبر مطلقا، أم في الهواء المعتدل، حتى لو كان مفرط الرطوبة و عرق [١] بحيث لو لا إفراط الرطوبة لجف البلل- يبطل الوضوء؟ فيه احتمال، و وجه الصحة بقاء البلل حسّا، و التقدير على خلاف الأصل، قال في الذكرى [٢]! و تقييد الأصحاب بالهواء المعتدل، ليخرج طرف الإفراط في الحرارة.
ج: لو تعذر بقاء الموالاة لإفراط الحرّ و الهواء، مع رعاية ما يمكن من الإسباغ و الإسراع فالظاهر السقوط، و عليه يحمل الحديث [٣] الدال على اغتفار جفاف البلل، و لو افتقر إلى الاستئناف للمسح جاز، كما صرّح به في الذكرى [٤] و غيرها، و لو جمع بين الوضوء و التيمم احتياطا كان أقرب الى البراءة.
قوله: (فإن أخل وجف السابق).
[١] المتبادر منه جفاف الجميع.
قوله: (و ناذر الوضوء مواليا، لو أخل بها فالأقرب الصحة و الكفارة).
[٢] المراد بالوضوء: ما يتصور تعلق النذر به ليشمل المندوب، و الواجب المبيح و غيره، فمن نذر الوضوء مواليا، أي: متابعا لأفعاله انعقد نذره.
أما على القول بأنها مراعاة الجفاف فظاهر، و أما على أنها المتابعة، فلأن نذر الواجب ينعقد و يظهر أثره في وجوب الكفارة بالمخالفة، فلو توضأ و أخل بالمتابعة ففي صحة الوضوء وجهان، يلتفتان إلى أن المعتبر في صحة الفعل حاله الذي اقتضاه النذر، أم أصله، لأن شرط المنذور كغيره، إذ هو بعض أفراد الوضوء؟ الأصح الأول، لاقتضاء النذر ذلك، فلا يقع عن المنذور لعدم المطابقة، و لا عن غيره لعدم النيّة، إذ الفرض أن المنوي هو المنذور، و مثله لو نذر صلاة ركعتين من قيام، فأتى بهما من جلوس بنيّة النذر، لم
[١] في (ع) و (ح) فرق، و المثبت هو الصحيح ظاهرا.
[٢] الذكرى: ٩٢.
[٣] التهذيب ١: ٨٨ حديث ٢٣٢، الاستبصار ١: ٧٢ حديث ٢٢٢.
[٤] الذكرى: ٩٢.